أخبار عاجلةمقالات وآراء

مدحت كامل يكتب:” التاريخ لا يعيد نفسه”

شاع في الآونه الاخيرة علي ألسن الكثير مقولة أن التاريخ يعيد نفسه، وذلك ظناً منهم لتكرار بعض الآحداث ونتائجها في مختلف البلدان أو في البلد الواحدة علي مر العصور.وقد استند أصحاب هذا الرأي لمقولة إبن الأثيرفي ذلك الشأن عندما قال: (لا يحدث أمر إلا قد تقدم هو أو نظيرة) ومن ثم فإن المشاكل والقضايا التي تواجه البشريه يمكن إستلهام حلول لها من وعاء التاريخ.

ولكن إذا تناولنا صحة المقوله من عدمها بشأن تكرار التاريخ، لابد أولاً أن نوضح بإيجاز ما هو التاريخ وما هي غايته.

التاريخ و جملة الأحوال والآحداث التي يمر بها كائن ما،ويصدق علي الفرد والمجتمع،كما يصدق علي الظواهر الطبيعيه والإنسانيه،كما وهوالعلم الذي يهتم بمعرفة الماضي الإنساني.

وغاية التاريخ تكمن في الوقوف علي معرفة العظه والإعتبار علي أحوال السابقيين من الأمم، وتجنب الوقوع فيما وقعت فية الأمم السابقة من أخطاء من خلال دراسة تجاربها،وهذا ما يعدأعظم فوائد التاريخ عند العرب.

ولكن إذا أخضعنا مقولة أن التاريخ يعيد نفسه الي وعاء الدراسه والتحليل،لابد أن نذكر ما وصل إليه العلامه والفيلسوف إبن خلدون حينما قال (لايقاس شئ من أحوال العمران علي الآخر إذ كما أشتبها في أمر واحد، فلعلهما أختلفا في أمور). ومن ثم فإن الاحداث لن تتكرر والتاريخ لا يعيد نفسه، كما إنه ليس بوعاء للحلول الجاهزة.
وإذا نظرنا الي واقعنا الحاضر نجد أن العرب لم يستفيدوا مما حددوه من فوائد التاريخ حتي أن أحكامهم لم يتعظوا فيا ولم يعتبروا بما قرأوه من التاريخ ولم يستفيدوا منه من جهه،علي الرغم من أنهم كانوا من أكثر الناس مطالعة للتاريخ، إلا أنهم وقعوا فيما وقع فيه السابقون من أخطاء، أي أن العرب لم يتعلموا من التاريخ  شئ، وأصبح ذلك العلم مجرد سرد للأحداث وتسجيلها فقط ولكن دون جدوي.

ومن جهه أخري فإن تطبيق العرب للتاريخ خطأ، فعندما حدث نهضه عظيمه في اليابان جعلت منها قوة لا يستهان بها في عصرنا، فقد أراد العرب تطبيق هذا السيبل في عالمنا العربي فلم نوفق علي الرغم من أن نهضتها سبقنا في الزمن، وهنا لابد أن نتخذ من المقولة(لايصلح حاضر هذة الأمه إلا بما صلح به أولها)شعاراً لنا.

وفيما سبق نستنتج أن التاريخ لايعيد نفسه إستناداً لما قاله إبن خلدون،كما إنه لايوجد تكرار للحدث نفسه،بل إننا من الآصح والآدق أن نقول أولآ بأن العرب لم يتعلموا ولم يستفيدوا من دراستهم للتاريخ في شئ،ووقعوا في أخطاء السابقيين، ولذلك تتشابه الأحداث في أمر واحد، ولكنها تختلف في أمور، ولكن إذا تعلم العرب من الأحداث التاريخيه فلن يحدث ذلك التشابه وبالتالي سوف تتغيير النتائج.

في النهاية نستطيع القول بأن مقولة التاريخ يعيد نفسه وهم كبير، وخطأ محض، وسوء فهم للتاريخ الذي يقوم علي الزمن المرتبط بالأستمراريه والتغيير وليس التشابه ومن ثم فالوقائع والحوادث التاريخية للأفراد والمجتمعات بل والحضارات لايمكن بأي حال من الأحوال أن تتشابه أو تتماثل أو تتطابق أو تتكرر، وبالتالي فلا تكرار للحدث ولا إعادة للتاريخ.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق