رياضة

خروج “كارتيرون” من مصر هل هو عيد للجلاء أم منعاً لحرب الإستنزاف.

تقرير: شريف محمد

عادةً ما نسمع عن رحيل مدير فني أجنبي وإستقدام وتعيين مدير فني أجنبي أخر، أما في حالة “باتريس كارتيرون” المدير الفني لفريق وادي دجلة، فرحيله ليس كأي رحيل، وليس كرحيل فرد بل هو في جميع الأحوال وكيفما هداك تفكيرك وذهب بك في أي إتجاه فهو يمثل رحيل “الرمز”

كارتيرون “الرمز”:

الرمز هنا يشير إلي المدير الفني الأجنبي، فمن منا لايعرف هيديكوتي، ومن منا لم يسمع يوما عن هنري ميشيل، ومن منا لم يشعر بإنجازات مانويل جوزيه، وهل قلل أحد يوماً ما من قدرات جيسوالدو فيريرا أو ما يلقب بـ”البروفيسير”، ليس هؤلاء فحسب ولكن هناك عديد من الأسماء الذين تركوا الملاعب المصرية مثل “بونفرير، كابرال، مكاي، هولمان، إيفرت، فييرا، مارتن يول وأخيرا باتريس كارتيرون”، كل هذه الأسماء أثرت الكرة المصرية بعديد الخبرات الفنية والتدريبية، ولما لا وهم من تخرجوا من أعظم مدارس الكرة في العالم، مثل المدارس “الإيطالية، البرتغالية، الفرنسية والألمانية”، فهذه البلاد هي أول من عرف فنون الكرة وخططها وتكتيكها، فطبيعي جداً أن تستعين الأندية المصرية بهذه المدارس الكروية المتنوعة لتحقيق الإستفادة القصوي من خبراتهم ولنقل أكبر قدر من العلم والمعرفة الكروية للقطر المصري.

تأثير المدير الفني الأجنبي في الملاعب المصرية:

في بداية الأمر كانت أندية القمة فقط هي من تستعين بالمدربين الأجانب، بالتحديد ناديي “الأهلي والزمالك”، وأقتصر الإستقدام علي هذين الناديين نظراً لتمتعهم بشعبية جارفة في القطر المصري ولمشاركتهم دائماً في عديد البطولات المحلية والقارية، أيضاً نظراً لما يتمتع به هذه الأندية من موارد مالية تستطيع بموجبها أن تستقدم مديرين فنيين أجانب، أما في العصر الحديث دخلت أندية أخري في خضم الصراع علي إستقدام مديرين فنيين أجانب مثل أندية “سموحة، الإتحاد السكندري، الإسماعيلي ووادي دجلة”، ففي جميع الأحوال مثلت هذه الإنتدابات طفرات فنية هائلة للكرة المصرية علي صعيد الأندية ومنها للمنتخب القومي، نظراً لأن هؤلاء المدربين قاموا بنقل طرق لعب بلادهم وخططها وتكتيكها وصبغت بهم اللاعب المصري، فمثلا لم نكن لنحلم يوماً أن يقارع منتخبنا القومي منتخبات عالمية مثل منتخبي البرازيل وإيطاليا وتشيلي والمكسيك، بل وكان منتخبنا رأساً برأس في المستوي الفني والخططي أمام هذه الفرق، يرجع كل هذا بالطبع لبصمات المدير الفني الأجنبي للأندية المصرية.

أزمة الدولار تجبر الأندية علي تقديم الشكر للمدير الفني الأجنبي:

حتي ضرب القطر المصري “أزمة الدولار” العظيمة منتصف العام الحالي، والتي أدت إلي زيادة قيمة الدولار لضعف قيمته المتعارف عليها بمصر، حتي أمتدت هذه الأزمة للأندية المصرية بداية من الزمالك والأهلي ثم أخيراً وادي دجلة، فلم تستطع هذه الأندية أن توفي أستحقاقاتها المادية تجاه الإدارات الفنية الأجنبية التي ستستقدمها لفرق كرة القدم لديها، وكان أخر هذه الومضات مع المدير الفني الفرنسي لوادي دجلة “باتريس كارتيرون”، عندما قرر النادي فسخ تعاقده معه بالتراضي لعدم قدرة النادي علي سداد قيمة راتبه الشهري.

فرصة المدير الفني الوطني ووجود “هيكتور كوبر” بمثابة الأمل:

ولكن يبقي السؤال عالقاً في الأذهان، هل ستتأثر الكرة المصرية فنياً برحيل المدير الفني الأجنبي؟ وهل سيستطيع اللاعب المصري أن يجاري التطور الرهيب في الكرة العالمية في ظل عدم وجود مدير فني أجنبي؟ وهل في ظل هذا الوضع سنري مديرين فنيين مصريين يفصحون عن هويتهم التي توارت لسنوات طويلة؟، يبقي أخيرا “مسمار جحا” في إحتمالية عودة الإدارة الفنية الأجنبية للملاعب المصرية من جديد متمثلة في “هيكتور كوبر” المدير الفني الأرجنتيني الحالي لمنتخب مصر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق