الرئيسية / أخبار عاجلة / شم النسيم.. أصل فرعوني توارثته الأجيال على مر العصور

شم النسيم.. أصل فرعوني توارثته الأجيال على مر العصور

تحرير: محمد الجداوي

يحتفل أغلب المصريين بشم النسيم منذ زمن بعيد، ويربطونه دائما بدخول الربيع؛ باعتباره فاصلا بين الصيف والشتاء وأفضل المواسم الأربعة، وعادة ما يرتبط بأكل الفسيخ وتلوين البيض.

لكن لماذا يحتفل المصريون بشم النسيم؟ ولماذا يرتبط شم النسيم بالبيض والفسيخ؟ وما هي العوامل المؤثرة في تحديده موعده المتغير كل عام؟

شم النسيم عطلة رسمية في مصر، وعادة ما يأتي في اليوم التالي لرأس السنة القبطية وعيد القيامة المجيد وعيد الفصح عند اليهود، وهو موروث ثقافي وحضاري قديم؛ إذ يعد من أقدم أعياد القدماء المصريين التي كانوا يحتفلون بها في العصر الفرعوني.

يتم تحدي وعد شم النسيم باستخدام الحساب الأبقطي، وهو الحساب الذي وضع قواعده البابا ديمتريس الكرام، البطريرك الثاني عشر من باباوات الكرسي السكندري، وكلمة أبقطي هي كلمة معربة من اليونانية ومعناها الباقي.

ترجع بداية الاحتفال بشم النسيم إلى عام 2700 ق.م في أواخر الأسرة الثالثة الفرعونية، ويرجع بعض المؤرخين وقت الاحتفال به إلى عصر ما قبل الأسرات.

تعود تسمية شم النسيم بهذا الاسم نسبة إلى الكلمة الفرعونية شمو، وهي كلمة تعني البعث بعد الممات؛ إذ يعتقد المصريون القدماء أن شم النسيم هو أول الزمان وبداية الخلق، وقد حُرفت كلمة شمو على مر العصور وأُضيف إليها النسيم لاعتدال اجو في هذا اليوم.

كان المصريون القدماء يحتفلون بهذا اليوم في احتفال رسمي عُرف بالانقلاب الربيعي، وهو اليوم الذي تتساوى فيه الليل والنهار.

ارتبط شم النسيم في أذهان المصريين بأكلات شعبية متنوعة على رأسها البيض الملون والفسيخ والبصل والملانة، وهي أطعمة مصرية ارتبطت بمدلولات عند المصريين القدماء لما تمثله من الخلق والحياة.

يعد أكل البيض من الشعائرالتي كان يقدسها القدماء المصريين؛ لأنه يعبر عندهم عن خلق الحياة من الجماد، وعادة ما كان القدماء ينقشون أمانيهم على البيت الملون ويضعونه في سلال من سعف النخيل ويعلفونها في الشرفات لتحظي ببركات نور الإله فتتحقق الأماني.

وظهر الفسيخ كإحدى الأطعمة المقدسة في هذا اليوم في عهد الأسرة الفرعونية الخامسة، وهو مظهر من مظاهر تقديس نهر النيل، وكتب هيردوت عقب زيارته مصر في القون الخامس قبل الميلاد روايته حول الفسيخ قائلا إن المصريين يأكلون السمك المملح في أعيادهم.

أخذت الأديان الثلاثة مراسم هذا العيد ليصبح عيدا لأصحاب الديانات الثلاثة، إذ اعتبر اليهود أن هذا العيد عيدا لهم؛ لأنه تزامن مع خروج موسى عليه السلام من مصر، واعتبروه رأس للسنة العبرية، وأطلقوا عليه اسم عيد الفصح.

أما المسيحيون فقد نقلوا الاحتفال به مدة إلى ما بعد عيد القيامة؛ حتى يتناسب مع مدة الصوم الكبير التي تستمر لنحو 55 يوما، وبالتالي يكون عيد القيامة يوم الأحد وعيد شم النسيم يوم الإثنين الذي يليه.

وبعد دخول الإسلام مصر، تناقله المصريون تقليدا متوارثا عبر الأجيال، وتُنفذ فيه العادات نفسها؛ إذ لم يطرأ عليه أي تغيير من الفراعنة وحتى يومنا هذا.

عن محمد الجداوي

شاهد أيضاً

بالصور..ندوة تكريم صفية العمري بمهرجان الإسكندرية السينمائي

كتبت:سندس احمد تصوير:أسماء نبيل أقيم اليوم ندوة لتكريم النجمة صفية العمري من ضمن فعاليات مهرجان …

أضف تعليقاً