الرئيسية / أخبار الجامعات / 90 عام علي دخول الفتاه المصرية الجامعة

90 عام علي دخول الفتاه المصرية الجامعة

 

إعداد : نسمة سيف

باحثة دكتوراه بكلية اداب– جامعة القاهرة.

قامت جامعة القاهرة منذ نشأتها في عام 1908 بريادة التفكر التقدمي والعلمي ، وحملت شعاة التحرر الوطني ، لا في مصر وحدها ، بل في الوطن العربي كله عن طريق استقبالها سنويا للطلاب الوافدن من كافة أرجاء العالم العربي ، ولعل ذلك يرجع إلي أن قيام الجامعة كان التجسيد العملي لأمال قادة العمل الوطني والفكر الاجتماعي من أمثال مصطفي كامل والشيخ محمد عبده وقاسم أمين وأحمد لطفي السيد في بناء النهضة القومية الحديثة .

 وقد شهد المجتمع المصري في النصف الأول من القرن العشرين مشاركة فعالة للحركة الطلابية بصفة عامة و طلاب الجامعة المصرية – جامعة القاهرة حاليًا- بصفة خاصة في كافة شئون الحياة العامة سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية وذلك علي الرغم من التدهور الذي شهدته أحوال البلاد عقب الاحتلال البريطاني عام 1882 م وكان من مظاهر هذا التدهور ما حدث للعملية التعليمية بجميع مراحلها فعلي سبيل المثال نجد إنه قد انخفضت ميزانية التعليم من78ألف جنيه في عهد الخديوي إسماعيل – في ظل مشاكل الديون – إلي 70 ألف جنيه عام 1888 ، ولكن علي الرغم من ذلك  كانت هناك مدارس عليا استطاعت أن تساهم في تشكيل الوعي الوطني لدي الطلاب بمشاكل الوطن علي الرغم من الأحوال المتدهورة للعملية التعليمية مثل مدرسة الحقوق والمهندسخانة ،إلا أن هذا لم يمنع وجود الشعور الوطني لدي غالبية الطلاب في مختلف المراحل التعليمية وإدراكهم لمشاكل وطنهم ورغبتهم في المشاركة في إصلاحها وأن علي رأس هذه المشاكل الاحتلال البريطاني لمصر منذ عام 1882 .

  ومنذ تأسيس الجامعة عام 1908 كانت الجامعة محور التحرك الطلابي للمشاركة في الحياة العامة سواء في المشاركة في دعم الاقتصاد أو مكافحة مشكلة صحية أو تحرك وطني ضد الاحتلال البريطاني فضلاً الأنشطة الثقافية التي كان لها الفضل إعداد أهم المفكرين والأدباء ورجال الثقافة والسياسة بصفة العامة في المجتمع.

  وعندما قامت الثورة المصرية عام 1919 امتدت المظاهرات الطلابية لتشمل مشاركة الطالبات مع الطلاب وسيدات مصر بصفة عامة ففي يوم 16 مارس عام1919 ، فتقدم وفد من سيدات مصر إلي حاكم القاهرة يطلبن الأذن بقيام مظاهرة نسائية ، ولم ينجح سعي حاكم القاهرة في إقناعهن بالعدول ، فصدرت التعليمات بمنع المظاهرة بالقوة نظرًا لأن ذلك سيعطي الفرصة للطلبة للتظاهر بأعداد كبيرة بالمشاركة من النساء والطالبات ، وبالفعل قامت المظاهرة الحاشدة واتجهت نحو بيت الأمة وحاصرها الجنود الإنجليز وتم التعامل معها بالقسوة .

وفي أعقاب الثورة المصرية عام 1919 واتساع نطاق تعليم المرأة بعد ماحدث له من تأخر في أعقاب الاحتلال البريطاني شأنه شأن كافة فروع التعليم خرجت للمجتمع المصري الكثير من نماذج اللاتي أسهمن في خدمة المجتمع بصوره كبيره، وفي عام 1924 أصدرت اللجنة التنفيذية للسيدات الوفديات والاتحاد النسائي المصري معًا بيانًا يتضمن المطالب النسائية للمساوة في التعليم وفتح أبواب التعليم العالي أمام الفتيات تشجيعًا لنبوغ من لهن مواهب خاصة  .

وبعد افتتاح الجامعة المصرية عام 1925 في- مقرها الحالي- طلب بعض عمداء الكليات من أحمد لطفي السيد مدير الجامعة أن تقبل الطالبات الحائزات علي شهادة الثانوية ، استنادًا إلي أن وزارة المعارف أوفدت بعثة إلي إنجلترا من اثنتي عشرة مدرسة من معلمات الوزارة عام 1925 للدراسة بجامعات إنجلترا في تخصصات معينة ، فقال لهم  أحمد لطفي السيد إن هذه السألة شائكة وإنه يخشي معارضة الحكومة للفكرة إذا أثارتها الجامعة بشكل رسمي لذلك اتفق مع العمداء علي قبول الطالبات اللاتي يتقدمن للاتحاق بالجامعة دون الإعلان عن ذلك في الصحف استنادًا علي القانون الأساسي للجامعة الذي يبيح التحاق المصريين بها ، وهو لفظ الجمع الذي يشمل البنين والبنات

 وفي سنة 1933 تخرجت أول دفعة من الفتيات من الجامعة المصرية وهي مكونة من : “نعيمة الأيوبي” من كلية الحقوق ، ومن كلية الآداب “سهير القلماوي” من قسم اللغة العربية ، و”فاطمة سالم” من قسم اللغات القديمة ، و”فاطمة خليل حلمي” من قسم الاجتماع و”زهيره عبد العزيز” قسم الفلسة .

 وكان قبول الطالبات بطب الأسنان عام 1932 ، وبالصيدلة عام 1936 ، وبالتجارة عام 1935 ، ومنذ عام 1945 فتحت كليات الهندسة والزراعة والطب البيطري أبوابها أمام الطالبات .

وقد زاد عدد طالبات الجامعة بعد تخرج الدفعة الأولي منهن إذ بلغ 165 عام 1935 وفي عام 1947 بلغ عددهم 4033 زاد عام 1960 إلي 23653 ووصل عام 1970 إلي 37,455 ، وفي عام 1979 أرتفعت نسبة الطالبات في كلية الأداب لتصل إلي 44% من إجمالي عدد الطلاب ،وبعد مرور نصف قرن علي دخول الطالبات الجامعة كانت نسبة عضوات هيئة التدريس بالجامعات المصرية عام 1979 تبلغ 0,2% من إجمالي أعضاء هيئة التدريس بالجامعة المصرية وبلغ نسبة من يشغلن وظيفة أستاذ 0,11% وأستاذ مساعد 16,8%، وظل العدد يرتفع حتي وصل عدد إجمالي الطلاب في جامعة القاهرة إلي 301144 منهم 160794 طالب و 140350 طالبة .  

   وامتدت مشاركة طلاب الجامعة المصرية في الحياة العامة في مصر في تلك الفترة إلي طالبات الجامعة ، ونذكر من ذلك انه في عام1931 عقب خروج طه حسين من الجامعة عقب أزمة مع الإدارة ، قامت ثائرة الطلاب والطالبات معًا احتجاجًا علي خروجه حتي ثار الرأي العام لحدوث الاشتباكات بين الطلاب والطالبات من ناحية وقوات الأمن من ناحية أخري ، فقامت كلية الحقوق بالاستعانة بالطالبة نعيمة الأيوبي احدي الطالبات المتفوقات لإقناع الطلاب والطالبات بالتوقف عن الإضراب الذي استمر ثلاثة اسابيع ونجحت في ذلك بالفعل ، وفي عام 1945 تم تشكيل “رابطة فتيات الجامعة والمعاهد المصرية” بمبادرة من الطالبات – في ذلك الوقت- (انجي افلاطون ولطيفة الزيات وفاطمة زكي) وغيرهن وكان من أهم أهدافها الدعوة الي نشر تعليم المرأة بين كافة طبقات المجتمع والدعوة إلي حرية مصر والتخلص من الاحتلال البريطاني ، وشاركت الرابطة في نوفمبر عام 1945 في أول مؤتمر نسائي عالمي بعد الحرب العالمية الثانية وكانت كلمة انجي افلاطون مندوبة مصر تدور حول اثر السياسية الاستعمارية في إعاقة التقدم في مصر.

 وتستمر إنجازات الفتاه المصرية في مرحلة التعليم الجامعي حتي يومنا هذا في كافة مراحل العملية التعليمية وتري الأستاذة الدكتوره زبيدة عطا استاذ التاريخ بجامعة حلوان أن الطالبة المصرية المصرية قد أثبتت مقدرة وكفائة في كافة المناصب في المجتمع .

  

عن AH MIDO

شاهد أيضاً

جامعه النهضة و خطوة جديدة للمستقبل وسوق العمل

كتبت:فاطمة ماهر فى ضوء تمهيد الشباب الجامعى لسوق العمل، قررت جامعه النهضة اتخاذ خطوة معهودة …

أضف تعليقاً