الرئيسية / المقالات / وائل قنديل يكتب : مبارك أيقونة الثورة
521804_360121490755160_2079884706_n

وائل قنديل يكتب : مبارك أيقونة الثورة

هل يمكن لأحد أن يتوجه بالشكر لزعيم الثورة المضادة على عفوه وكرمه مع ثوار اتهمهم يوما بإحراق مقره؟

وهل تصلح أخطاء الإخوان كشماعة لمحاولة صناعة صورة مغايرة لجنرال الفلول الهارب؟

إن الفرق واضح وساطع بين «ثورة» و«لا ثورة»، تماما كوضوح الفرق بين الأبيض والأسود، غير أن بعضهم يرى الفرصة قد تهيأت للإعلان رسميا عن ضم أحمد شفيق لمعسكر الثورة الجديدة، متمسحا فى مبررات مضحكة عن أخطاء الرئيس وجماعته، مدعيا أنهم هم الذين اضطروه لإظهار احترام وتقدير مفاجئ لرجل ارتبط اسمه دوما بالعداء للثورة وأصحابها.

ولكن.. هل هو حقا تقدير فرض نفسه بغتة، أم أنه حنين واع وممنهج لتلك الأيام التى كانوا فيها مدللين على حجر نظام مبارك؟

أزعم أنه لا شىء يمكن أن يدفع إنسانا ادعى يوما انتماءه لهذه الثورة لكى يتحدث عن رموز الثورة المضادة بكل هذا الود والإعجاب.. فإما أنه كان مختبئا فى أردية الثورة كنوع من الممالأة والتقية.. أو أنه كان ينتظر حتى تجيئ اللحظة المواتية لكى يستعيد روحه المعلقة بتلك الأيام.

غير أنك لا يجب أن تبالغ فى لوم نجوم دولة المبارك المدللين، بل اللوم كل اللوم لأولئك الذين قبلوا على أنفسهم المشاركة فى تظاهرات ارتفعت فيها صور المخلوع أمام دار القضاء العالى أمس الأول، وأغمضوا أعينهم وأصموا آذانهم عن تلك اللافتات والشعارات المصبوغة بألوان الدولة العميقة.

لقد جرت عملية كتابة المشاهد التى تتحرك أمامك الآن مبكرا جدا، وأذكر أننى كتبت فى هذا المكان قبل أكثر من عام تحت عنوان «مستوطنات الثورة المضادة» محذرا من سيناريو شرير لبيع الثورة لمن قامت ضدهم وأسقطتهم، وفى هذه اللحظات يجرى تدريب الأذن المصرية على سماع عبارات ساقطة من عينة العفو عن القابعين فى طرة مقابل أموال طائلة، بحيث يجرى اقتياد المصريين إلى جدل واسع حول هذه الفكرة الإجرامية، من خلال الإلحاح عليها عبر حوارات لا تتوقف على شاشات بعضها مملوك لأهل طرة، وبعضها الآخر وثيق الصلة بهم.

لقد جرى تنفيذ المخطط بكل خبث، حين تسللت أصوات نظام مبارك مرة أخرى إلى الإعلام، وأعادوا تنظيم صفوفهم، وتخندقوا فى فضائيات «السم فى العسل» وما أن أنجزوا مرحلة «التمكين» شرعوا فى فرض أجنداتهم الخاصة على حوارات المجتمع المصرى.

ولذلك كان ضروريا بالنسبة لهم تحقيق نوع من الاحتلال الصامت لفضائيات انطلقت ثورية، ومن ثم أزاحوا أصواتا بعينها تمثل خطرا عليهم وتتهدد خطتهم بالفشل أو على الأقل التعثر، وهاهم يتحولون من حالة الدفاع إلى لحظة الهجوم الشامل بكل الأسلحة وعبر كل القنوات»

ويمكنك بالطبع أن تقول ما تشاء عن أخطاء إخوانية منحت هذا السيناريو دعما هائلا، وأوجدت الغطاء السياسى لكى تعود أصوات دولة مبارك للانقضاض على اللحظة الراهنة، لكنك فى الوقت ذاته لا تستطيع أن تلتمس العذر لهؤلاء الذين داسوا على جوهر ثورتهم فى خضم صراع سياسى محموم.

إن أحدا لا يملك أن يصادر حق أى فصيل فى خوض صراع لإزاحة نظام لا يرضى عنه.. لكن أن يتم وصف ما يجرى بأنه حلقة من حلقات ثورة يناير فهذا ما لا يستقيم مع أبسط قواعد المنطق.. فلا توجد ثورة حيثما وجدت صور المخلوع وأعواد البرسيم والملابس الداخلية مرفوعة.. بل توجد ثورة مضادة نجحت فى احتواء الثورة الحقيقية، وليس العكس.

عن mohamed alshenawy

شاهد أيضاً

14729081_10209623091946492_5373961042247668786_n

قصة حياة النجمة “ايمان “

  كتب :محمد رفعت وقفت الفنانة إيمان أمام الموسيقار فريد الأطرش مرتين كبطلة مساعدة في …