الرئيسية / أخبار سياسية / مشكلة تدق ناقوص الخطر”الجوع”
559618_10201026216243460_1554204799_n

مشكلة تدق ناقوص الخطر”الجوع”

“الجوع” هى كلمة السر فى ثورات الشعوب والسبب الأول فى سقوط الأنظمة، تلك الحقيقة الراسخة التى لا يراها نظام الإخوان على الرغم من أن نارها لا تزال شاخصة أمام أعينهم ولم ينسى أحد بعد ما حدث مع نظام مبارك البائد الذى كانت أولى أسباب إسقاطه هو الجوع والفقر.. ولكن للأسف فإن عبرة مبارك باتت بلا فائدة مع أناس يبدو أنهم فقدوا أبصارهم وعقولهم لتتحول الثورة على أيديهم لمجرد شعارات مغلفة، غير معتبرين بأحوال الفقراء التى تضاعفت سوءًا.

مؤخرًا أكدت التقارير والدراسات ومراكز الأبحاث والأجهزة المعنية فى الدولة، أن نسبة الفقر فى الدولة قد فاقت الـ50% مما يدل على أن أكثر من 50% من الشعب المصري تحت خط الفقر, فمعظمهم لا يجدون قوت يومهم، بالإضافة لارتفاع نسبة الأمية، الأمر الذى أدى إلى انتشار العديد من الظواهر السلبية من قتل وإدمان, ذلك بالإضافة للتحرش وانتشار العراك بينهم.
الفقر فى مصر علامة مميزة منذ عصر الفراعنة الذى كان يتسم بظهور الطبقات الاجتماعية, ثم جاء الاحتلال والغزوات المتتالية لمصر- سواء الهكسوس أو الرومان أو البطالمة- وظل الحال كما هو عليه فى عهد الدولة العثمانية, ليزداد الوضع سوءًا بعد مجىء المماليك.
إلى أن جاء عهد الرئيس جمال عبد الناصر الذى حاول أن يساوى بين الطبقات, فأصدر قانون الإصلاح الزراعي والقطاع العام، وذلك حتى زادت الفجوة فى عهد السادات, ثم جاء عهد المخلوع حسنى مبارك الذى أصبح رجال الأعمال والمقربون من الحكم يستولون على كافة المناصب ويسيطرون على البلاد لتزداد طبقة الغلابة ولتكاد الطبقة المتوسطة تختفى ولتلعب السينما المصرية دورًا فى التعبير عن حال أبناء بلادها، وذلك فى محاولة لقلب الرأى العام.. لتأتي ثورة الخامس والعشرين التى تعتبر نقطة فاصلة فى حياة المصريين وليبنى الفقراء آمالا لتغيير حياتهم, لكنهم صدموا بالواقع المؤلم فقد ركد الاقتصاد وتوقفت المصانع لتذوب الفوارق بين الطبقات ويصبح الجميع فقراء وليعيش الجميع على فضلات الطعام.
ومن خلال هذا التقرير نرصد هذه الحالة بواقعية من خلال معايشة لبعض هذه الحالات التي تمثل خريطة الجوع في محافظة القاهرة.
سميرة عبد الحميد –عاملة نظافة- هى سيدة فى الخمسين من عمرها, توفى زوجها وترك معها ثلاثة بنات لا يعولهم غيرها, وتعانى ابنتها الكبرى من اضطرابات فى إيقاع كهرباء المخ وبالطبع تعجز عن علاجها.
تعيش سميرة مع بناتها فى غرفة واحدة بحي السلام بمحافظة القاهرة, على الرغم من ذلك إلا أن الحي لم يرحم ظروفها الصعبة وتحملها للمآسي؛ حيث قامت بإزالة هذه الغرفة دون أن تعوضها عنها فلم تجد ملجئًا سوى أهل الخير.
فمنذ أن توفى زوجها وهى تتسول قوت يومها هى وبناتها الثلاث الذين لم يحصلوا على أى قسط من التعليم.
تروى السيدة سميرة مفردات يومها قائلة: “لا نأكل فى اليوم إلا وجبة واحدة يقوم بتوفيرها أهل الخير”، وإن لم تتوفر لهم فيلجأون إلى أكوام القمامة فى المنطقة التى يعيشون فيها، هذا بجانب الصدقات الموسمية مثل شهر رمضان.
تطالب السيدة سميرة المسئولين بالنظر إليها هى وبناتها وتوفير عمل يسترزقون منه ويعيشون عليه ويكون مصدر رزق دائم لها.
أما القصة الثانية فهى لـ “رجب إبراهيم السيد” الذي يقطن بحي المرج.. هذا الرجل كما يطلقون عليه رجل مصرى شهم وابن بلد أصيل ولكنه لا يملك قوت يومه فهو عامل بسيط وكان رغم كبر سنه يستطيع أن يجد قوت يومه وكان بالكاد يستطيع يكفى نفسه وأولاده – ولكن عندما جاءت الثورة وانقطع عمله ورزقه وأصابه المرض فأصبح قعيدًا لا يجد مأوى ولا عملا.
وهناك أهل الخير يزورونه تارة ويعطفون عليه ويتركونه تارة أخرى، وهو يعانى الآن من أمراض كثيرة – بالرغم من كبر سنه ويمتلك 4 أبناء وزوجة معاقة فلا يستطيع الإنفاق على نفسه وعلى أبنائه.
فيطالب الحاج رجب الرجل المسن الدولة بمعاش ثابت لكى يستطيع به مواجهة أعباء الحياة ويقدر التغلب على عجزه وعجز زوجته.
وتأتي القصة الثالثة للحاجة سيدة عزت محمد بحي النهضة.. كانت متزوجة شخصًا يعمل باليومية ولكن لشدة الفقر وضيق ذات اليد وعدم توافر أى عمل فتركها هى وأبناءها وهرب ولا يعلمون عنه شيئًا حتى الآن، وباتوا بلا عائل أو مأوى وهى الآن تتسول فى الشوارع هى وأبناؤها ويعيشون على الصدقات.
أما النموذج الرابع السيدة سعاد إبراهيم أحمد بحى الخليفة ولديها أربع بنات وهرب زوجها وتركها هى وبناتها وعندما كبرت إحدى بناتها وجاءها من يتزوجها، فقام أهل الخير من المحيطين بهم بجمع التبرعات لتجهيز ابنتها الكبرى والثلاث بنات الأخريات يعشن الآن مع أمهن ولا يجدن عملا ولا مأوى، ويذكر أن إحدى بنات السيدة سعاد حاولت الانتحار هربًا من الفقر وتم إنقاذها بأعجوبة.
أما الحالة الخامسة فهو مجدى محمد أحمد بحى باب الشعرية، فهو مريض بالصرع وكان يعمل بالماضى باليومية، وأقعدته الثورة بعد أن وضعت أوزارها وبعد أن ازداد الحال سوءًا فى مصر، فأصبح لم يجد قوت يومه ولم يجد عملاً يرضيه علاوة على ذلك مرضه الذى يعانى منه ولا يجد له علاجاً ولا يملك مالاً لكى يعالج منه. فهو الآن يتسول فى الشارع وتتلقفه أيادي أهل الخير ويجعلونه ينام فى إحدى المقاهى ليلاً لأنه لا يجد مأوى.
أما الحالة السادسة فهى لمصطفى موسى إبراهيم صقر، وهو من شباب الثورة الذى افتقد بصره فى ميدان التحرير وكان يحلم بغد أفضل بعد هذه الثورة ـ ولكن الدولة لم تعترف به كأحد مصابى الثورة، فلذلك لم يأخذ مليمًا واحدًا من الدولة تعويضًا عما فقده – ولم يعوض بأي وظيفة لكى يواجه بها أعباء الحياة هو وأسرته.
وهو الآن عاجز تمامًا ولا يجد أى عمل ينفق به على زوجته وأبنائه وبعد أن كان يراوده حلم أن الجمهورية الثانية سوف تخلق غدًا أفضل له ولأمثاله من الشباب فحولته الثورة إلى متسول فى الشوارع حتى يجد قوت يومه. ويعطف عليه أهل الخير مرة ويتركونه مرات كثيرة وهو الآن يجول فى شوارع مصر بحثًا عن لقمة العيش ولا يجدها.
ومن هنا تبدو الصورة واضحة وجلية بكل معالمها وأركانها والموقف لا يحتمل اللبس ولا أى تأويل ولا كلام، فالواقع هو الذى يتحدث والأشخاص هم الذين يتحدثون (الفقراء هم الذين يروون حالاتهم)، وهذا حال مصر بعد ثورة يناير خريطة الفقراء تزداد ولم يجدوا من يسمع لهم ولشكواهم وحل أزمتهم.

عن mohamed alshenawy

شاهد أيضاً

15129610_10211102977189676_7237154038390597768_o

بالصور.. 82 من سجناء العفو الرئاسي يغادرون سجن طره

إثر قرار أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي، يوم أمس الخميس، بالعفو عن 82 من السجناء …