الرئيسية / المقالات / عملية غسيل الإنقاذ
images (2)

عملية غسيل الإنقاذ

 

 

كتب الاستاذ / احمد فهمي

 

الأمر خطير بالفعل، وما أشعر به وأراه بعين الباحث لا يبعث على الطمأنينة..
أكتب هذا التحليل خصيصا للأخوة الفضلاء في حزب النور، وأعتبره بمثابة “تقدير موقف” أقدمه بدون طلب منهم، تعبيرا عن ثقتي بإخلاصهم ووطنيتهم، وعن ظني بأنهم يدرسون كل الاحتمالات قبل الإقدام على موقف أو قرار..
يتعلق هذا التحليل بالتحركات المتراكمة بهدوء على الساحة منذ أشهر قليلة، وهو يتناول الجانب المتعلق بجبهة الإنقاذ..
وما يتم تناوله هنا من مخططات أو إستراتيجيات، مصدره ومنبعه الجبهة وليس حزب النور..
أستخدم في هذا التحليل مقاربتين تعرضان لنا نموذجين لإعادة ترتيب القوى السياسية بهدف أساس هو إبعاد الإخوان عن حكم مصر، وتطبيق نموذج بديل يحظى فيه الإسلاميون بنصيب ربما لا يتجاوز الثلث..
لعلنا نتذكر مشهد الفيديو الذي يعرض د. عمرو حمزاوي وهو يقدم تحليلا دقيقا لتوازن القوى في مصر، لمجموعة من الخبراء الغربيين، وذلك في شهر مايو الماضي، وما يهمنا في تحليل حمزاوي قوله :” نجحنا في أن نتحول من أقلية ضعيفة إلى أقلية مُمَكَّنة” لكن حمزاوي لم يتكلم عن المرحلة التالية، وأقولها نيابة عنه وهي “أغلبية حاكمة”، لذلك تحدث عن تغيير قواعد اللعبة ليصبح “التوافق” قاعدة فعالة..
النموذجان اللذان أتحدث عنهما، هما: نموذج حزب الله اللبناني الشيعي، ونموذج الجزائر..
أما بالنسبة للنموذج اللبناني، فقد كان حزب الله يعاني من ضآلة حصته النيابية في البرلمان بالنظر إلى كونه محصورا بحصته داخل الطائفة الشيعية، ثم بحصة الشيعة داخل المجتمع اللبناني، فكانت لا تتجاوز حوالي 12% تقريبا، وهنا كان الحزب يشعر بالعجز لكونه “أقلية ضعيفة” سياسيا، لكنه تحول إلى “أقلية مُمَكَّنة” عن طريق تفعيل “القوة العسكرية” وإدخالها في اللعبة السياسية، وهنا يمكن أن نقارن هذا الوضع اللبناني، مع استخدام القوى العلمانية في مصر”أسلوب الفوضى” لتعويض العجز الشعبي..
بعد ذلك لجأ حزب الله إلى لعبة ماكرة، فهو يعلم أن لبنان محكوم بالمحاصصة، فبدأ في تكوين تكتل انتخابي أغدقت عليه إيران أموالا طائلة، فضم إليه ميشيل عون بكتلته المسيحية، مع بعض المجموعات والأحزاب العلمانية الصغيرة، لكنه بقي عاجزا عن منافسة تيار المستقبل السني المتحالف مع الكتائب-الجميل- والقوات اللبنانية-جعجع-، وذلك بسبب افتقاد تكتله إلى المكون السني، لذلك بدأ في اجتذاب وإغراء بعض التجمعات السنية الصغيرة وبعض الرموز، فاجتذب إليه فتحي يكن الرمز الإسلامي المعروف، وبعض المجموعات السلفية، وكذلك نجيب ميقاتي رئيس الحكومة الحالية، وشخصيات أخرى، وهكذا اكتملت “الكتلة” التي يحركها حزب الله ودخل الانتخابات وفاز بها، وأصبح للمرة الأولى حزبا حاكما في لبنان..
والشاهد هنا، هو: أسلوب تكوين الكتلة، واجتذاب مجموعات سنية لتكوين كتلة قوية، ومن ثم يكسب الانتخابات..
النموذج الجزائري يختلف قليلا، فقد تم إقصاء الحزب الفائز بالانتخابات- الجبهة الإسلامية للإنقاذ- باستخدام القمع والانقلاب العسكري، وكان الانقلابيون يحتاجون إلى تكوين “تركيبة سياسية” جديدة يطمئن إليها، ليعود إلى خلف الكواليس يحرك المشهد في الخفاء، وهنا كان لابد من ضم أطراف إسلامية حتى لا يبدو المشهد أنه ضد الإسلاميين جميعهم، وللأسف لعبت “حركة حمس” هذا الدور بسبب خلافاتها العميقة مع جبهة الإنقاذ، فشاركت في الانتخابات، وتمت السيطرة للنظام الجديد، ولا يزال الأمر كذلك، حيث يشارك الإسلاميون كــــ “ديكور” فقط، دون أن يكون لهم إمكانية الوصول للحكم، وغالبا نسبتهم قد لا تتجاوز 15%..
والملاحظة المهمة في النموذج الجزائري، أنه لم يكن ضروريا “تكوين تكتل” أو “تحالف” بل كانت مجرد المشاركة في السياق الانقلابي ضد الجبهة الإسلامية، كاف لتحقيق المقصود..
الآن، فلنجمع كلام حمزاوي، مع معطيات النموذجين اللبناني والجزائري، ثم نقارن ذلك بما تفعله جبهة الإنقاذ..
الهدف هو إسقاط الإخوان لأنهم القوة السياسية الأقدر على المنافسة والاختراق والتغلغل في الدولة العميقة..
لذلك تعمل الخطة في ثلاث مراحل، الأولى والثانية متزامنتان..
الأولى هي: تشويه الإخوان.
الثانية هي: غسيل تلوث الإنقاذ بنقاء حزب سلفي..
الثالثة: لا تزال مبهمة حتى الآن،
لكننا نلحظ تقدما يكاد يكون يوميا، فهناك محاولة لسلب الشرعية عن جماعة الإخوان نفسها قانونيا، بالإضافة إلى الحملات الإعلامية، ثم بجهود تعويق الرئاسة والحكومة عن تحقيق أي إنجاز، وبأي طريقة ممكنة..
الهدف من ذلك هو الوصول بالرأي العام الشعبي، والإسلامي إلى أن الإخوان لم يعودوا صالحين لتولي الحكم..
فيبدأ الضغط باتجاه الانتخابات الرئاسية المبكرة بطرق أكثر حدة..
في الوقت نفسه، هناك حملات مطردة على استحياء، هدفها إزالة اللبس عن جبهة الإنقاذ وتحويلهم إلى “مصريين لهم حق ومطالب” وعند نقطة معينة على المنحنى، يبلغ مستوى التشويه مع مستوى التجميل حدا معقولا، يتم الانتقال بعده إلى المرحلة الثالثة..
لذلك تبذل جبهة الإنقاذ جهودا حثيثة ليبدو الوضع أمام الرأي العام وكأن “حزب النور” يصطف معهم ويؤيدهم، حتى ولو كان الحزب ينفي ذلك، وحتى لو كان الحزب يؤكد عدم تحالفه مع الجبهة، فبالنظر إلى “النموذج” الجزائري” ليس ضروريا أن يحدث تحالف، فالجبهة تحضر فخا، وتستغل الخلافات بين النور والإخوان، ليتحول زخم هجوم حزب النور على الإخوان إلى دعم غير مباشر لخطة الإنقاذ، وإذا حدث أي تطور “دراماتيكي” ضد الإخوان، يكون حزب النور قد بلغ في خصومته السياسية مع الإخوان حدا لا يمكنه من التراجع للدفاع عن الإخوان..
الأمر خطير بالفعل، ولن أتجاوز المنهج العلمي وأقول أن هذا السيناريو يقيني، لكنه محتمل بدرجة كبيرة، والمؤشرات والشواهد تتراكم كل يوم لتدعمه، قد يخفقون مرة، وقد يخفقون نهائيا في تنفيذ هذا السيناريو – وندعو الله بذلك- لكن يجب الحذر والتنبه لهذه المخططات..
والله تعالى أعلم بما كان وما سيكون..

عن mohamed alshenawy

شاهد أيضاً

14729081_10209623091946492_5373961042247668786_n

قصة حياة النجمة “ايمان “

  كتب :محمد رفعت وقفت الفنانة إيمان أمام الموسيقار فريد الأطرش مرتين كبطلة مساعدة في …