الرئيسية / المقالات / د. محمد أبوالغار يكتب : بلاغات الرئاسة فضيحة بجلاجل
Abu-el-ghar_021

د. محمد أبوالغار يكتب : بلاغات الرئاسة فضيحة بجلاجل

إنه لشىء مذهل وغريب أن يتقدم القصر الرئاسى بجلالة قدره بسيل من البلاغات ضد مجموعة من الصحفيين بتهمة إهانة الرئيس أو التقليل من شأنه، وهذا شىء غير معقول أن يقوم به أول رئيس مدنى منتخب فى مصر.

أى رئيس فى دولة شبه ديمقراطية يجب أن يعرف أنه ليس إلهاً فهو إنسان معرض للخطأ وممكن مهاجمته والتعبير عن الاستياء منه والتنكيت على سعادته وقذفه بالطماطم، وكل ذلك شىء طبيعى ومقبول بل ضرورى ومهم. والشخصية العامة التى قبلت أن تعمل بالعمل السياسى بل تتولى رئاسة دولة يجب أن يكون صدرها رحباً، لأن ما يعتبر إهانة أو قذفاً لرجل أو امرأة من الشعب يعتبر فى العرف العالمى أمراً عادياً وطبيعياً بالنسبة للرئيس.

وقد قرأت تصريحاً يقول إن الرئيس لم يتقدم ببلاغات ضد صحفيين، ولاحظت أن التصريح صدر مباشرة بعد نقد الصحف الأمريكية لـ«مرسى» بسبب هذه البلاغات، وقال إن الذى قدمها هو الإدارة القانونية بالقصر الجمهورى، وهذه فضيحة أخرى، لأنه إما أن الرئيس لا يعلم أو لا يريد أن يعلم أن الإدارة القانونية تابعة لفخامته، أو أن الإدارة القانونية لا تعترف بما قاله الرئيس، وهناك احتمال أخير بأن الإدارة القانونية لا تعرف أن الرئيس يحتل منصباً سياسياً رفيعاً وتعتقد أنه مدير شركة سياحة وبالتالى تدافع عنه.

يعلم الجميع أن الرئيس عضو فى جماعة سرية علنية دون رخصة ولكنها تحكم مصر وتتفاوض مع العرب وأمريكا، ومكتب إرشادها يقرر كل شىء فى مصر غصباً عن أجدع شنب فى هذا البلد، وكل من فى الدولة يستجيب لها، ولكنّ هناك نساء ورجالاً يقومون بالدفاع عن هذا الوطن وحرية أبنائه ومستقبله، ولذا فهم يكتبون وينشرون ويتكلمون فى التليفزيون ليفضحوا أوضاعاً سيئة وفاشية خطيرة، وبدلاً من أن يسمع الرئيس لهم ويصلح من الحال المايل يقوم بتحويلهم إلى النائب العام الذى يطلبهم للتحقيق فوراً.

وعلى الجانب الآخر أطلقت مجموعة من المحامين التابعين للجماعة السرية العلنية بلاغات ضد قيادات وطنية عظيمة بتهم وهمية فيها قلب نظام الحكم والتجسس والعمالة للغرب والغريب، فى الأمر أننى حين سألت قاضياً محترماً من قضاة الاستقلال عن هذا التصرف أخبرنى بأنه إذا كان البلاغ لا يحتوى على معلومات أو وثائق أو كان خارج المنطق والمعقول فإن النائب العام يحفظه دون إعلان ويحول محرر الشكاوى الكيدية للنيابة، ولكن ما حدث على أرض الواقع هو تحويل هذه البلاغات إلى قاضى تحقيق دون التأكد من أن هناك بعض الدلائل على جديتها ثم حفظ التحقيق بعد إثارة فى الصحف استمرت أسابيع ولم يحقق مع أحد ولم يعاقب صاحب الشكوى الكيدية، وقد أدى ذلك إلى لغط فى الشارع بأن هناك توغلاً لسلطة الإخوان وقدرتها على إثارة بلبلة مع عدم تعرضها لأى عقوبة، حتى أصبح واضحاً أنها فوق القانون.

وقد صرح المستشار أحمد مكى، وزير العدل، لتليفزيون «الحياة» بأن مادة إهانة الرئيس يجب أن تحذف من قانون العقوبات! أليس وزير العدل عضواً فى حكومة مرسى؟ فكيف تتصرف الإدارة القانونية فى رئاسة الجمهورية بهذا الشكل ومن يدفعها إلى ذلك؟ هى لا تثبت فقط أنها غير منضبطة، وإنما أيضاً يدفعها أحد من حول الرئيس أو الجماعة وليس مهماً رأى وزير العدل.

الخلاصة أن الرئيس ينفى للأمريكان وأن وزير العدل يقول إن القانون يجب إلغاؤه. ومع ذلك فإن الإدارة القانونية بالرئاسة ماشية على حل شعرها وتفعل ما تريد، والمحامون من الإخوان يكتبون بلاغات كيدية دون عقاب، لأن على رأسهم ريشة.

إذا كان مرسى أو الإخوان يعتقدون أنهم قادرون على إرهاب الكتَّاب والصحفيين والفنانين ونجوم الإعلام فهم واهمون، فلن يخيل ذلك على أحد، وعلى مكتب الإرشاد أن يكف عن توجيهاته الضارة للسلطة التنفيذية، لأننا رفضنا توجيهات جمال مبارك للسلطة قبل الثورة، والآن نحن نرفض توجيه مكتب الإرشاد للرئيس. وأنا أعتقد أنه بعد أن يبتعد مكتب الإرشاد سوف يتوقف هتاف «يسقط يسقط حكم المرشد» ويتحول إلى «يسقط يسقط حكم مرسى».

عن admin

شاهد أيضاً

14729081_10209623091946492_5373961042247668786_n

قصة حياة النجمة “ايمان “

  كتب :محمد رفعت وقفت الفنانة إيمان أمام الموسيقار فريد الأطرش مرتين كبطلة مساعدة في …