الرئيسية / أخبار عاجلة / الكويت مهددة بالإفلاس عام 2017 والسبب صراعات الشيوخ
75901_294859963964624_253134906_n

الكويت مهددة بالإفلاس عام 2017 والسبب صراعات الشيوخ

متابعه:احمدعبدالبديع
لم تكن حالة الحراك السياسي التي تمر بها الساحة السياسية الكويتية حاليا بما فيها من حدة عبر تحركات ومطالبات ألوان الطيف السياسي المختلفة في البلاد لم تكن وليدة ما يسمى بثورات الربيع العربي، فعلى الرغم من محاولات بعض التيارات السياسي ة في هذا البلد الخليجي الغني بالنفط استغلال الحالة الثورية العربية في تحقيق طموحات ومكتسبات بعضها وطني والآخر ذي أجندات خاصة، بيد أنه يظل للكويت ربيع خاص بها يرجع تاريخه إلى أكثر من نصف قرن وتحديدا عندما قام الشيخ عبدلله السالم، أمير الكويت الحادي عشر عام 1962 بتأسيس أول دستور في الخليج العربي حدد بحرفية طبيعة العلاقة بين الحاكم والمحكوم.

ربيع كويتي مختلف

رغم هذه الحالة الفريدة تبدو تجليات المشهد الكويتي هذه الأيام مثيرة للاهتمام وتبعث على التخوف على مستقبل هذا البلد في ظل دخول أطراف بالأسرة الحاكمة في لعبة سياسية شديدة الخطورة قد تحول الربيع الكويتي إلى كابوس أشد وقعا ووطأه من تداعيات الربيع العربي التي تشهده بعض البلدان العربية.

ففي ظل حالتي الحراك والغليان الذي تشهدهما الساحة الكويتية هذه الأيام بعد حكم المحكمة الدستورية ببطلان المجلس الحالي، مجلس 2012 الذي يسيطر عليه الإسلاميون، وعودة مجلس 2009 الذي تسيطر عليه الأغلبية المؤيدة للحكومة، وإصدار الحكومة مرسوما بقانون لتغيير الدوائر الانتخابية يتحدث بعض السياسيين والمراقبين عن ما يسمى بالـ”الحكومة الخفية”، أو ما يطلق عليه أيضا الطرف الثالث الذي يؤجج الصراع بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لأجندات خاصة.

ومن تلك النقطة يتحدث ـ سياسيون ومراقبون بل ووسائل إعلام رسمية ـ على الملأ عن أيدي رجال من الأسرة الحاكمة تحرك هذه الحكومة العميقة بهدف تشويه صورة سياسيين داخل الأسرة الحاكمة نفسها، لوجود خلافات على مناصب سياسية رفيعة في الإمارة، وهو ما أقرت به ـ ولأول مرة ـ وسائل الإعلام الرسمية، التي حذرت من “الخلافات المدمرة داخل الأسرة الحاكمة” في إشارة إلى خطورة ما وصلت إليه الأوضاع في الكويت، حتى أن الأمر وصل إلى استغلال هذه الخلافات في الدعاية الانتخابية لمجلس الأمة المبطل، حيث لم تخلو تقريبا أي من التجمعات الانتخابية التي جرت في فبراير الماضي من تأكيدات المرشحين على أن مشاكل الكويت سببها خلافات الأسرة الحاكمة وأن حسم صراع بيت الحكم هو مدخل للإصلاح!

صدامات مفتعلة

ومنذ العام 2006 وحتى هذا الوقت شهدت الكويت سلسلة من الأزمات السياسية المتتالية أدت إلى تقديم تسع حكومات استقالاتها، وإلى حل البرلمان خمس مرات ويقول المراقبون إن هذه الأزمات أكثرها مفتعل من قبل أفراد بالأسرة الحاكمة بينهما صدامات وصراعات اقتصادية وسياسية يُستغل فيها البرلمان ووسائل الإعلام المختلفة ويجند خلال هذه الصراعات نواب داخل قبة البرلمان أكثرهم محسوبين على تيار المعارضة، وذلك للضغط على وزراء أمراء بعينهم عن طريق التلويح بالاستجوابات ـ أكثرها غير مستحق ـ والتي أصبحت أحد أهم سمات البرلمان الكويتي.

وكانت صحيفة القبس قد حذرت في عددها الصادر في ١٥\٠٤\٢٠١٢ من مغبة نهاية «دولة القانون الحقيقية» بسبب ما وصفته بصراع الأجنحة. وقالت الصحيفة في افتتاحيتها «لقد حذرنا من هذا الصراع مرارا وتكرارا عندما بدأ في الرياضة ثم اتسع ونقله أطرافه إلى السياسة، وها هم اليوم يعممونه إلى ميدان الإعلام حتى أصبح يمتلك صحفا وفضائيات تستخدم لكسب المؤيدين ومهاجمة المنافسين». وأضافت الصحيفة إن أسرة الصباح «تتحمل المسؤولية الأكبر في وضع حد لهذا الصراع العلني المدمر ولجمه» وشددت على سرعة معالجته وإلا سيحكم الكويت شيوخ بدلا من شيخ، وتنتهي دولة القانون الحقيقية».

هذه الأيام يحاول بعض أقطاب التكتلات السياسية المعارضة، والتي كان لها تمثيل قوي في البرلمان المبطل، استغلال تغيير النظام الانتخابي، في حشد وتجييش المواطنين، خاصة فئة الشباب الكويتي بساحة الإرادة، وهي الساحة التي خصصتها الحكومة للتظاهر، ويهدف المعارضون بذلك إلى زيادة سقف مطالبهم السياسية، أو هكذا يبدو الأمر، حيث تطالب هذه التيارات الآن بإمارة دستورية وحكومة شعبية، لكن المثير هنا ليست نوعية هذه المطالب والتي لا تبدو من أولويات الإصلاحات السياسية للتكتلات المعارضة ولكنها لا تعدو استغلالا لانتخابات برلمانية باتت قريبة جدا، بيد أن الأمر اللافت للانتباه هو استغلال بعض هؤلاء المعارضين ـ وتحديدا أقطاب بالمعارضة قدرتهم على الحشد الشعبي والشبابي بساحة الإرادة في مس سمعة أمراء ـ بعينهم ـ بالأسرة الحاكمة للدرجة التي وصلت فيها اللغة المستخدمة إلى حد الإسفاف في الإساءة والتجريح الشخصي، وفي مؤشر فسره المراقبون بأن هناك من يحرك هؤلاء المعارضين قد يكون من الأسرة نفسها ويبدو الطموح السياسي لأفراد الأسرة هو الذي يجعلهم يتقربون من جماعات سياسية وقوى معارضة لضمان تعزيز مواقعهم أمام أفراد آخرين من الأسرة الحاكمة.

2006 عام الفصل

ويتولى أمراء من أسرة الصباح معظم المناصب المهمة في الإمارة، إذ منهم يجب أن يكون أمير البلاد وولي عهده ورئيس الوزراء من الأسرة الحاكمة ناهيك عن سيطرتهم على الوزارات السيادية كالدفاع والداخلية والخارجية والإعلام.

وظهرت الانقسامات داخل الأسرة الحاكمة في عام 2006 عندما اضطر الشيخ الراحل سعد العبدالله الصباح للتخلي عن منصبه كأمير للبلاد بعد نحو أسبوع فقط من توليه السلطة، وبحسب دستور البلاد وتقاليد الأسرة عينت الأسرة الحاكمة الشيخ سعد حاكما للبلاد على الرغم من تدهور حالته الصحية، بيد أنه ترك منصبه تحت ضغوط من بعض أفراد الأسرة وأعضاء البرلمان، حتى تم تعيين سمو الأمير الحالي الشيخ صباح الأحمد مقاليد حكم البلاد، وهي ما أُعتبر بداية الصراع على مؤسسات الدولة، فبتعيين الأمير الحالي الشيخ صباح أخلت الأسرة بتقليد متبع منذ فترة طويلة وهو تناوب الحكم بين الفرعين الرئيسيين للعائلة وهما السالم والجابر.

وعقب توليه مقاليد الإمارة عين الشيخ صباح أخيه الشيخ نواف الأحمد وليا للعهد وابن أخيه الشيخ ناصر ومن بعده أبن أخيه أيضا الشيخ جابر المبارك رئيسا للوزراء وهو ما يعني أن أكبر ثلاثة مسئولين في أسرة الصباح الآن يأتون من فرع الجابر، بينما يقول المراقبون إن هناك استياء حاد بين جناح ال سالم نتيجة انخفاض تمثيل الفرع في مناصب الإمارة.

هذه الأيام تسعى أقطاب بالمعارض إلى ـ تشويه متعمد ـ لشخص رئيس الحرس الوطني الشيخ مشعل الأحمد من خلال الادعاء بانه أمر بضرب المتظاهرين في الساحات العامة، وهذه الهجمة الشرسة التي استخدمت فيها كل الأسلحة سبقتها ـ بمراحل ـ هجمة أخرى أكثر شراسة بدا مخطط لها لتشويه صورة شخص رئيس مجلس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد عن طريق الادعاء بتورطه في قضايا فساد رغم أن محكمة الوزراء وتقارير ديوان المحاسبة الرقابي برأتا ساحته، وتهدف تلك الهجمات المتعمدة إلى إبعاد شيوخ يعينها عن ولاية العهد.

وبين تلك المرحلتين أثار النائب السابق محمد الجويهل استغراب الأوساط السياسية والشعبية في الكويت عندما أصر وخلال أقل من شهر على إعادة تقديم استجوابه للمرة الثانية ضد وزير الداخلية الشيخ أحمد الحمود ، وهي سابقة برلمانية لم تشهدها الكويت من قبل ويقول المراقبون أن الجويهل باستجوابيه الغير مستحقين تحركه أيدي بعض أفراد الأسرة الحاكمة ضد وزير الداخلية، وتحديدا إحدي الشيخات بالأسرة.

دولة طارئة

وكانت وثائق ويكليكس قد نشرت تقرير أمريكيا يقول إن أمراء أسرة آل صباح يتصرفون وكأنهم دولة طارئة ويقول محللون إن الانقسام داخل الأسرة الحاكمة يذكي العداء بين الحكومة والبرلمان لان أفرادا بالأسرة الحاكمة يستغلون البرلمان كوسيلة ضغط من اجل تنفيذ أجندتهم، لكن هذه الأجندة دايما ما تسبب صراعات تخرج من تحت قبة البرلمان إلى خارجها وتنعكس أحيانا كثيرة على الساحة السياسية والاقتصادية، بل ويمتد الأمر إلى الساحة الاجتماعية والطائفية!

وتهدد تلك الانقسامات الإصلاحات الاقتصادية في البلد الذي رغم ما يملكه من مشتقات نفطية، إلا أنه يعاني من أزمة اقتصادية خانقة قد تعرض مستقبله القريب لخطر حقيقي، حيث ترتفع هذه الأيام أصوات جهات مالية واقتصادية ـ محلية ودوليةـ تحذر من استمرار مسلسل الهدر المالي، الذي يهدد كيان الدولة بالإفلاس خلال عقدين من الزمان، وهو ما حذر منه محافظ بنك الكويت المركزي السابق، الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح وكذلك صندوق النقد الدولي الذي قال إن الكويت ستستنزف مدخراتها من عائدات النفط بحلول 2017، في حين تسبب الصراعات السياسية في هذا البلد في عدم قدرة البرلمان حتى الآن إقرار التنمية لعام 2012-2013، وهي الخطة التي تشكل حلقة من حلقات خطة التنمية الحكومية التي بدأ تطبيقها العام الماضي وتستمر لمدة 4 سنوات حتى 2014 وتتضمن مشاريع تقدر قيمتها بـ30 مليار دينار.

وكانت أرقام تقرير صندوق النقد قد حملت دلالات خطيرة عن الوضع الاقتصادي الصعب في الكويت أبرزها خسارة قطاع الاستثمار في بورصة الكويت لنحو 79 في المئة من قيمته خلال اربع سنوات، وخسارة قطاع العقار 16.5 في المئة من قيمته خلال العام الماضي بمفرده، وبحسب الاقتصاديين تعتبر الصراعات السياسية المتهم الأول في هدر المال العام، مع إمعان سياسيين ونواب بعينهم في استمرار حالة الصدام والصراعات الشخصية في حين انشغل مجلس النواب عن قضايا تنموية خطيرة أكثرها حالة الاقتصاد الكويتي المتردية.

عن Rasha Ahmed

شاهد أيضاً

15400349_1282379681833043_3030941467509816397_n

غدا… الإحتفالات بمناسبة المولد النبوي الشريف بساحة الهناجر بالأوبرا

كتب: هاني فاروق تحت رعاية الكاتب الصحفي حلمي النمنم وزير الثقافة، تنظم وزراة الثقافة المصرية …