الرئيسية / اخبار الحوادث / الضرب والتحرش عقوبة الممرضات أثناء العمل دون حماية
المستشفيات

الضرب والتحرش عقوبة الممرضات أثناء العمل دون حماية

كتبت/ منى النبوى

هدوء يسيطر على مستشفى حميات إمبابة فعقارب الساعة تشير إلى الواحدة صباحا، اثنان من المرضى مصابان بالغدة النكافية يتعاطيان المخدرات مع عدد من المرافقين لهما، وأثناء مرور اثنتان من الممرضات ليلا لتقديم الدواء لهم، يحاول المريض ومعه أصدقاؤه التحرش بهما بل ويجتهدون لاغتصابهما، وأفراد الأمن غير موجودين فى هذا المكان فى هذه اللحظة ولا يشعر أى أحد بمأساة هاتين الممرضتين سوى عامل النظافة الذى تصادف وجوده وهو الذى يحاول التدخل لإنقاذهما.

هذا المشهد، يعبر عما تتعرض له الممرضات أثناء عملهن داخل المستشفيات خاصة فى الورديات المسائية والتى تتعرضن فيها لأشكال مختلفة من الانتهاكات بداية من الضرب والاعتداء اللفظى وصولا إلى التحرش ومحاولات الاغتصاب، ويعد السبب الرئيسى فى هذا ضعف الوجود الأمنى داخل تلك المستشفيات بصورة تمنع حماية الممرضات.

ما حدث للممرضتين السابقتين والذى نقلته لنا واحدة من زميلاتهما يعبر عن الوضع السيئ للممرضات داخل مستشفى حميات إمبابة التى لا تحتاج لبذل مجهود كبير للتأكيد على وجوده فبمجرد محاولتك الحديث مع الممرضات وعن مشاكلهن ستجد عددا لا يحصى من الشكاوى عن وضعهن الوظيفى السيئ، وعن الاعتداءات التى يتعرضن لها سواء بالسب أو بالضرب من قبل المرضى.

وتقول واحدة منهن رافضة ذكر اسمها إن هذا ما يحدث دوما من قبل المرضى فى ظل الانفلات الأمنى الذى تعانى منه البلد بشكل عام وداخل المستشفات بشكل خاص، حيث إن أعداد الأمن غير كافية، كما أنهم لا يقومون بحمايتهن.

وتحكى ممرضة أخرى عما حدث لها قائلة: اعتدى علىّ واحد من المرافقين للمرضى أثناء عملى فقط لتأخرى عن الذهاب للمريض الذى كان معه، فعندما أبلغته أننى سأتجه إليه بعد أن أنتهى انهال على بالسب بالألفاظ النابية وحاول الاعتداء علىّ بالضرب أنا وزميلتى، هو وواحدة من مرافقى المريض، وقامت إحداهن بكسر إصبع زميلتى، وعندما قمنا بتقديم شكوى للمسؤولة ردت بأن المريض على حق، وقامت بنقله من القسم الذى نعمل به لآخر، ولم يفعل المدير شيئاً لنا رغم تكرار هذه الحادثة من فترة لأخرى

وأضافت ناهيك عما يحدث ليلا لزملائنا البنات، اللائى يتم التحرش بهن ولا يجدن من يحميهمن، خاصة بقسم الرجال.

كلمات الممرضة السابقة أكدت عليها إحدى الدراسات الجامعية الحديثة، والتى أرجعت السبب فى ارتفاع هذه النسبة بين الممرضات التى تتراوح أعمارهن بين 20 و30 عاما إلى ضعف الإجراءات القانونية التى تحمى المرأة العاملة فى القانون المصرى، إضافة إلى ضعف الإجراءات التأديبية داخل بعض المستشفيات، موضحة أن المرأة التى تتسم بكثرة المزاح والضحك مع زملائها الرجال، وذات شخصية ضعيفة، أكثر عرضة للتحرش الجنسى من الأخريات، كما أرجعت الدراسة عددا من أسباب التحرش إلى انخفاض الوازع الدينى والأخلاقى بين طرفى التحرش، وعدم كفاية العقوبة القانونية الرادعة على المتحرش فى القانون المصرى، وارتداء المرأة العاملة للملابس المثيرة داخل محيط العمل.

وأكدت الدراسة أن التحرش الجنسى بالمرأة العاملة يؤدى إلى انخفاض مستوى أدائها الوظيفى، وعدم انضباطها بالعمل وعدم قيامها بالمهام الوظيفية بدرجة عالية من الدقة والإتقان، إضافة إلى التوتر فى علاقات العمل، وأوصت الدراسة بضرورة تغليظ العقوبة القانونية على المتحرش.

وفى مستشفى أطفال أبو الريش الجامعى أحد المستشفيات التى قمنا بزيارتها بعدما مررنا بحارس الأمن الوحيد على البوابة فى الدور الثالث قابلنا إحدى الممرضات التى أكدت على السلبيات والانتهاكات التى يتعرض لها زميلاتها فى المستشفيات الأخرى، الأمن كان المشكلة الرئيسية التى أشارت إلى أن الممرضات وأحيانا الأطباء أيضا يعانون منها داخل المستشفى قائلة «بعد الثورة مباشرة حدثت مشادة بسيطة بين ممرضة زميلة لها وأحد المرضى وكانت النتيجة أن جاء أهالى المريضة إلى المستشفى ودخلوا وقاموا بضرب الممرضة والاعتداء عليها، إضافة إلى سبها بأقبح الألفاظ ولم يتدخل الأمن لحماية الممرضة وإنهاء الأزمة مؤكدة أن مثل هذه الحوادث عادة ما تتكرر وأنهم قدموا شكاوى عديدة دون أن يتم علاج الأمر».

وأكدت ممرضة أخرى تعمل فى قسم «الأشعة والسونار» أن الأمن غائب فى الأدوار الأخرى، لافتة إلى أن تعاملهم فى هذا القسم يكون مع الأمهات فقط ولا يسمح بدخول أهالى وهو ما يجعل عملية الاحتكاك مع الجمهور أقل على عكس ما يحدث فى الأدوار الأخرى التى يغيب فيها الأمن إلى حد كبير ما يتسبب فى العديد من المشكلات، على حد قولها.

وفى مستشفى أحمد ماهر التعليمى فى منطقة السيدة زينب، أكد عدد من الممرضات تعرض أكثرهن لحالات اعتداء بدنى من قبل أهالى المرضى حتى إن إحداهن قامت بعمل محضر منذ فترة بسيطة بسبب اعتداء إحدى المرضى عليها وضربها فى وجهها بعنف.

وأشاروا إلى أن الممرضات فى المستشفيات الليلية تحديدا عادة ما يتعرضن لمضايقات ومعاكسات من أهالى المرضى، خاصة ممن يعملن فى عنابر الرجال، أو العظام أو غيرها من الأقسام التى يتردد عليها عدد كبير ويسمح فيها بدخول مرافقين.

وقالت منى عزت باحثة فى مؤسسة «المرأة الجديدة» إن قطاع التمريض وضعه سيئ ويعانى بشكل عام فى كل الجوانب، ولذلك تم تنظيم العديد من الوقفات الاحتجاجية للعاملين فى هذا القطاع، مشيرة إلى أن الإطار الذى تعمل فيه الممرضات يخلق بيئة مواتية لتعرضهن للانتهاكات، لافتة إلى أن ثقافة المجتمعات نفسها التى تنظر نظرة سيئة لمن يعملن فى هذا المجال يسهل من عملية تعرضها لهذه الانتهاكات من معاكسات ومضايقات سواء تتم داخل أماكن عملهن أو فى الشارع أو حتى من مرؤوسيهم مما يجعل من الصعب عليها الكشف عنها. وأضافت أن الاحتكاك المباشر أو لمسها بالقوة كل هذه أشكال تحرش تتعرض لها الممرضات لافتة إلى أن علاقات العمل وثقافة المجتمع تجعل قدرتها على المقاومة ضعيفة لأن غالبا ما يلقى المجتمع باللوم على الممرضة نفسها لقبولها العمل فى هذا القطاع، أو المجال الذى ينظر إليه الكثيرون بشكل سيئ.
وأشارت منى عزت إلى أن مؤسسة المرأة الجديدة أعدت مشروع قانون للعنف الجنسى، موضحة أنه تم تضمين مواد للتحرش الجنسى الذى يتعرض له النساء فى مجال العمل ومن ضمنهن الممرضات وتؤكد بنود القانون على تجريم هذه الأفعال ووضع عقوبة واضحة للتحرش الجنسى.

عن admin

شاهد أيضاً

ارشيف

إبطال مفعول قنبلة بدائية الصنع بالغربية

إبراهيم عبد العظيم تلقت قوات الشرطة بمدينة طنطا  بلاغا من أحدى العاملين بمدرسة ” نبيل …