الرئيسية / أخبار عاجلة / أزمة النقاب تعود إلى المربع الأول في تونس قبل انطلاق موسم الامتحانات

أزمة النقاب تعود إلى المربع الأول في تونس قبل انطلاق موسم الامتحانات

فزعت الأوساط التعليمية في تونس بعدما انتشر خبر تعرض مدير مدرسة إعدادية في مدينة منزل بوزلفة التابعة لمحافظ نابل إلى الضرب المبرح والرشق بالحجارة على أيدي جماعات متشددة بعدما كان رفض قبل أسبوع دخول طالبة منقبة قاعات الدرس.

ومع أن المدير التزم بمنشور صدر عن وزارة التربية العام الماضي يقضي بمنع النقاب في قاعات الدرس بدأ ردة الفعل من قبل جماعات متشددة في الحادثة الأخيرة ترسم حالة من القلق بشأن ما قد يبدر عنها في حال ما التزم الأساتذة بمنع المنقبات من دخول القاعات مع انطلاق الامتحانات.ويدافع السلفيون عن حق الطالبات في ارتداء النقاب باعتبار ذلك احترام لللباس الشرعي ويلقى هذا الدفاع تأييدا من حقوقيين يرون ضرورة عدم التعدي على الحريات الشخصية, وبينها حرية اللباس.

كما تخشى المؤسسات التعليمية في تونس من أن يكون تعنيف جماعات سلفية لمدير معهد لمنعه فتاة ترتدي النقاب من دخول قاعات الدرس فاتحة لأزمة جديدة في الوقت الذي تستعد فيه لبدء موسم الامتحانات.

واحتجت العشرات من الطالبات المنقبات أمس أمام وزارة التعليم العالي للمطالبة بحقهن في إجراء الامتحانات ودخول قاعات الدروس بالنقاب.وقال النائب في المجلس الوطني التأسيسي أحمد الخصخوصي لوكالة الأنباء الألمانية “الأزمة تضاف إلى أزمات أخرى لتزيد في تقسيم المجتمع والنيل من اللحمة الوطنية والانسجام الحضاري التي عرفت به تونس منذ قرون”.

مع ذلك يعتبر الخصخوصي أن المسألة برمتها مفتعلة ولا تعكس المشاكل الحقيقية التي قامت عليها الثورة التونسية وعلى رأسها التنمية والتشغيل والعدالة الاجتماعية وقال: “مثل هذه المسائل الهدف منها هو التجييش وإلهاء الرأي العام عن الملفات الجوهرية”.

ومنذ بداية أزمة النقاب نهاية عام 2011 في كلية منوبة بالعاصمة باندلاع أعمال عنف واعتصامات لسلفيين أمام الكلية , نأت وزارة التعليم العالي بنفسها عن الأزمة واعتبرت البت في ملف النقاب من صلاحيات المجالس العلمية للكليات.لكن موقف الوزارة اعتبر تملصا من قبل الحكومة المؤقتة التي تقودها حركة النهضة الإسلامية لتحمل مسؤولياتها وتفادي الإحراج من وراء اتخاذ قرارات صدامية مع الإسلاميين المتشددين.وكان مسؤول بوزارة التعليم العالي قد دعا المجالس العلمية بالجامعات إلى التعامل بمرونة مع وضع المنقبات عبر السماح لهن باجتياز الامتحانات مع التزامهن بقانون التعريف بالهوية.وطرق التعريف بالهوية محل جدل بين الأساتذة والطالبات المنقبات.

وفي أعقاب الحملات الأمنية التي شنها نظام بن علي ضد الإسلاميين في المعاهد والكليات منذ نهاية عقد الثمانينات من القرن الماضي والزج بهم في السجون , ظلت المنابر النضالية بالجامعات التونسية على مدى سنوات حكرا على التيار اليساري بينما سجل النظام السابق اختراقا واضحا للجامعة عبر الأمن الجامعي ومنظماته الطلابية.لكن سقوط الديكتاتورية وصعود الإسلاميين إلى سدة الحكم بعد انتخابات 23 تشرين أول/أكتوبر عام 2011 سمح بإطلاق الحريات التي استفادت منها الجماعات السلفية لتعلن عن نفسها في المساجد والشوارع وداخل مؤسسات المجتمع بما في ذلك المعاهد والجامعات.وبحكم الأمر الواقع, تحولت الجامعات التونسية إلى ساحات تجاذب بين العلمانيين والإسلاميين , وأصبحت الاتحادات الطلابية امتدادا للصراع السياسي على السلطة.

ولا تزال قضية عميد كلية منوبة رضا القصدغلي المتهم بصفع طالبة منقبة والمنظورة أمام القضاء منذ عام 2011 تتصدر عناوين الصحف المحلية ويتوقع أن تلقي الأحكام التي ستصدر بشأنها في 18 نيسان/أبريل الجاري بظلالها على صراع العلمانيين والإسلاميين.ويخشى أن تتحول أزمة النقاب وأعمال العنف في المؤسسات التعليمية إلى عنصر توتر إضافي بين الاتحاد العام التونسي للشغل المنظمة النقابية الأكبر في تونس والحكومة التي يهيمن عليها الإسلاميون.والعلاقة بين القطبين متوترة أصلا بسبب التداعيات المستمرة لأحداث الرابع من كانون أول/ديسمبر الماضي عندما تعرض نقابيون للعنف من قبل أنصار رابطات حماية الثورة أمام مقر المركزية النقابية كادت أن تقود البلاد إلى أزمة خطيرة.

وأعلن الاتحاد عن إضراب عام في كامل البلاد في كانون ثان/يناير الماضي تراجع عنه بعد اتفاقه مع الحكومة على تشكيل لجنة تحقيق مشتركة للتحقيق في الأحداث.

وفي الاونة الاخيرة طرح الاتحاد نتائج التحقيق من جانب واحد بسبب ما اعتبره مماطلة من الحكومة واتهم رابطات حماية الثورة المقربة من حركة النهضة باستهداف النقابيين. وردت عليه الحكومة بأن التحقيق تضمن الكثير من مظاهر الخلل.

عن mohamed alshenawy

شاهد أيضاً

النقض ترفض الطعن وتؤيد حكم إعدام حبارة في “مذبحة رفح الثانية”

قضت محكمة النقض المصرية، برفض الطعن المقدم من دفاع المتهم “عادل حبارة”، و6 متهمين آخرين …