الرئيسية / تحقيقات / انتحرن بعد أن تبخّرت وعود الزواج..

انتحرن بعد أن تبخّرت وعود الزواج..

كتبت/هاجر فهمي

حسب إحصائيات قيادة الأمن الجزائرية، فإن في الفترة الممتدة ما بين 1 يناير2015 و2 فبراير 2016 فقط، عرفت البلاد 640 جريمة متعلّقة بالجريمة الإلكترونية فقط.
ومن بين الجرائم الإلكترونية المسجلة ما يتعلق بالإيهام بالزواج أو ابتزاز الفتيات بصور حميمية التقطت لهن في لحظات عاطفية، وهي الجرائم التي تنتهي غالباً بشكل درامي، خوفاً من رد فعل العائلة أو نظرة المجتمع المحافظ.
ويؤكد مدير الشرطة القضائية، مراقب الشرطة فراق علي، عن المديرية العامة للأمن الجزائري، أن نسبة الزيادة في الجريمة الإلكترونية فاقت 70 % عام 2015، بالمقارنة مع السنة التي قبلها.
جرائم اجتماعية:
يقول مراقب الشرطة فراق علي، إن 55% من المخالفات المسجّلة عبر النت السنة الماضية بالجزائر كانت تستهدف المجتمع والأسرة، من خلال الابتزاز والتهديد بنشر الصور وانتحال الشخصية، إضافة إلى جرائم السب والقذف.
إلى جانب ذلك، تم تسجيل 39 جريمة اختراق لأنظمة معالجة المعطيات، و32 أخرى قام مرتكبوها بتهديد ضحاياهم عبر حسابات إلكترونية، فيما سجلت الهيئة ذاتها وقوع 29 عملية سرقة باستعمال الإنترنت.
زواج الوهم الافتراضي يدخل الخط:
وحسب هند بن ميلود، المحامية المتخصصة في الجريمة الإلكترونية، فإن 11 قضية مرتبطة بالابتزاز وخداع الفتيات قد سجلت هذه السنة فقط في المحاكم ومديريات الأمن بالجزائر.
وأشارت بن ميلود في تصريحات لـها إلى أن الشكاوى والتبليغات المرتبطة بهذه النوع من الجرائم تأتي غالباً متأخّرةً، وأكثرها يتمّ التستر عليها حتى تكبر، لتصل إلى الانتحار أو السرقة والاختطاف في بعض الأحيان.
رومانسية تنتهي وراء القضبان:
وتقول المحامية بن ميلود إن الشباب يلتقون عبر النت، ويرسمون أحلى قصص الرومانسية، ويعيشون عالماً بعيداً عن الواقع، لكنهم يصطدمون بالواقع في لحظة ما، لينتهي بهم الأمر إلى ما لا تحمد عقباه.
ومن القصص التي مرت على مكتب المحامية يناير2016 علاقة شاب يدعى جمال، يبلغ الـ 33 عاماً من ولاية المدية جنوب العاصمة الجزائري، بشابة اسمها مريم، 24 سنة، وهي من ولاية قسنطينة شرق البلاد، حيث أوهم جمال البنت بأنه ابن عميد في الجيش ويملك الكثير من الاستثمارات والعقارات.
مريم التي تعرفت على الشاب عبر فيسبوك، بكل براءة، اعتبرتها فرصة لتنقذ نفسها وعائلتها من الحياة القاسية التي تعيشها، حيث تسكن في منزل متواضع ضواحي عين عبيد شرق ولاية قسنطينة.
وبعد علاقة دامت سنة ونصف، لم يلتقيا فيها سوى عن طريق موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، توصلت الفتاة إلى حقيقة أن الشاب كان يتلاعب بها، ما جعلها تطلب منه إنهاء العلاقة.
لكن الشباب اعتمد طريقة أخرى للضغط على الفتاة وبلوغ مراده، وبدأ يهددها بنشر صورها الشخصية التي كانت تتبادلها معه عن طريق الخاص ما لم تلبِّ له طلب اللقاء الخاص بإحدى ولايات الشرق.
القضية جعلت مريم تتصرف بحكمة وتبلغ رجال الأمن مع رفع قضية ضد جمال، ليتم إخبارها بعدها من قبل الشرطة بعد اعتقالها أنه طالب جامعي، ويواجه جمال الآن عقوبة الحبس 3 سنوات بسبب التهديد، الابتزاز وانتحال صفة الغير.
قصة انتحار أولى:
حالتا انتحار سجلهما الأمن الجزائري بسبب وعود الزواج عبر الإنترنيت، الأولى كانت بالعاصمة ديسمبر 2015، بينما كانت أخرى قبلها بشهر في منطقة أم البواقي شرق البلاد.
القصة الأولى حسب مصدر أمني رفض ذكر اسمه كانت لفتاة قاصر تدرس في إحدى الثانويات، حيث استدرجها شابان عبر فيسبوك، باستعمال حساب واحد، ليوهماها بعلاقة حب تطورت مع الوقت.
وقال المصدر الأمني  إن أحد الشابين طلب من الفتاة القاصر اللقاء به، وهو ما تم، قبل أن يتمكن من الاختلاء بها واغتصابها.

وتكرر نفس الأمر مع الشاب الثاني، حيث كان يهددها بنشر صور تمكنا من التقاطها لها بأحد الأماكن المهجورة، ما لم تستجب لرغبته.
وبسبب توقف الفتاة عن تلبية رغبة الشابين، قاما بنشر صورها على الإنترنت، ما جعلها تنتحر برمي نفسها من الطابق الرابع للبناء الذي تسكنه عائلتها بحي الشراقة بالعاصمة في 03 ديسمبر2015.
قصة انتحار ثانية:
القصة الثانية مشابهة إلى حد كبير للقصة الأولى، حيث ارتبطت ميساء، ذات الـ 17 بحكيم ذي الـ 31 عاماً، قبل أن تنهي حياتها شنقاً، لما حاول صديقها، الذي ظنته رفيق دربها المنتظر، نشر صور لقاءاتهما عبر الإنترنت.
ويؤكد رئيس مركز الوقاية لجرائم الإعلام الآلي للدرك الوطني في الجزائر، العقيد جمال بن رجب، أن مشاكل الجريمة الإلكترونية، خاصة لما تتعلق بالمراهقين والشباب، باتت تهدد الأسر والعائلات.
ولمواجهة ذلك، قامت القيادة العليا للدرك (مؤسسة أمنية شبه عسكرية)، بداية سنة 2016، حسب تصريحات العقيد بن رجب ، بحملة تحسيسية تهدف لحماية القاصرين من أخطار الإنترنت، كما فتحت مكتباً خاصاً لذلك في مقرها يترصد كل محاولات الإيقاع بهم في الجريمة الإلكترونية.
ويضيف المتحدث أن المكتب سيحمي القاصرين من جرائم انتحال صفة الغير، والسب والشتم، والابتزاز، والتحريض على الدعارة والنصب والاحتيال الإلكترونيين، وكذا سرقة المعطيات الخاصة.

 

عن Hager Fahmy

أحلمها كبيره وثقتها بربها أكبر عنيده ومجنونه تعمل اي شيء صعب لوصلها لما تريده ولا تعلم ما هو المستحيل

شاهد أيضاً

جيل يعلم جيل

كتبت/هاجر فهمي حتى تبدع العقول المصرية فى وطنها ولا تسافر بحثا عن فرصة للتألق والابتكار …

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.