الرئيسية / تحقيقات / هروب الي المجهول

هروب الي المجهول

تزايدت بشكل ملفتٍ للانتباه عمليات الهجرة غير الشرعية في المنطقة العربية، سواء بين دول المنطقة وبعضها بعضًا، أو من الدول العربية للدول الأوروبية.
وباتت قضية الهجرة غير الشرعية مشكلة تؤرق الدول المستقبلة لهؤلاء المهاجرين وعلى رأسها دول أوروبا التي تعتبر المستقبل الأول للمهاجرين غير الشرعيين من دول شمال إفريقيا.

غير ان ظاهرة الهجرة غير الشرعية ليست حديثة العهد، بل هي ظاهرة بدأت منذ ستينات القرن الماضي، وتقدر منظمة العمل الدولية معدل حجم الهجرة غير الشرعية  بـ10-15% من عدد المهاجرين في العالم، أما منظمة الهجرة الدولية فتقدر بأن حجم الهجرة الغير القانونية في دول الاتحاد الأوروبي يصل إلى 1,5 مليون فرد.

تعد الهجرة غير القانونية أو غير الشرعية أو غير النظامية ظاهرة عالمية موجودة في الدول المتقدمة كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أو في الدول النامية بآسيا كدول الخليج ودول المشرق العربي، وفي أمريكا اللاتينية حيث أصبحت بعض الدول كالأرجنتين وفنزويلا والمكسيك تشكل قبلة لمهاجرين قادمين من دول مجاورة، وفي أفريقيا حيث الحدود الموروثة عن الاستعمار لا تشكل بتاتا بالنسبة للقبائل المجاورة حواجز عازلة وخاصة في بعض الدول مثل

ساحل العاج وأفريقيا الجنوبية ونيجيريا. ولكن هذه الظاهرة اكتسبت أهمية بالغة في حوض البحر الأبيض المتوسط نظرا لاهتمام وسائل الإعلام بها،فأصبحت تشكل رهانا أساسيا في العلاقات بين الضفتين.
ولعل من أكبر أسباب الهجرة على الإطلاق هي البطالة التي تفرض نفسها على شريحة الشباب، حيث بلغ معدل البطالة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 11% عام 2014 حسب منظمة العمل الدولية، وبلغت 25,6% بالنسبة للوطن العربي كله ما يشكل النسبة الأعلى في العالم.

حلم الهجرة هو نتاج الممنوع، وهو رد فعل أمام غلق الأبواب أمام الهجرة الشرعية والسياسة التي تبنتها أوروبا في هذا المجال والتي كانت لها آثار عكسية حيث أججت من وتيرة الهجرة السرية وجعلت كلفتها باهظة بالنسبة للمرشح للهجرة.
وهكذا أصبحت الهجرة مشروعا مكلفا واستثمارا يقتضي تعبئة مصادر للتمويل من أجل تحقيقه من ديون ومن بيع للأرض والممتلكات..وغيره ،وهذا ما يفسر كيفية إقبال المهاجر غير الشرعي على أي عمل مهما كان صعبا لأنه في كل الحالات لا يقبل أن يرجع خاوي الوفاض.
وتجدر الإشارة هنا إلى وجود طلب نوعي على العمل في دول الاستقبال، هذا الطلب يستجيب وفقا لمعايير كلفة تشغيل العامل ومرونته في قبول أعمال

صعبة حسب احتياجات سوق العمل وغالبا ما تكون هذه الأعمال مؤقتة ومنبوذة اجتماعيا. هذا الطلب يصدر أساسا عن قطاعات كالفلاحة والبناء والخدمات.
وتحصل هذه القطاعات على امتيازات مالية واجتماعية بتوظيف هذه اليد العاملة التي تتميز بكونها طيعة وغير مكلفة.
ويظل الجزاء القانوني حتى الآن، ورغم القوانين الصادرة للحد من الهجرة غير الشرعية، دون حد رادع لأصحاب العمل عن استغلال هذه اليد العاملة الغير شرعية. وقد أدت جدلية الرفض القانوني والطلب الاقتصادي إلى إنعاش ما يمكن تسميته بـ”تجارة الأوهام”. وقد تكونت شبكات منظمة في مختلف مناطق مرور المهاجرين السريين لتقدم خدماتها إلى هؤلاء. كل هذه العوامل تغذي الرغبة في الهجرة، وهذا النزوح هو أقوى عند الشباب .
لذلك فأن محددات الهجرة كثيرة ومتباينة وأن الإجراءات القانونية لدول الاستقبال لا يمكن أن تكون فاعلة إلا إذا واكبتها إجراءات مصاحبة للتأثير على هذه العوامل في إطار مقاربة شاملة ويلخص العالم الديمغرافي الفرنسي الكبير ألفريد صوفي إشكالية الهجرة بقوله “إما أن ترحل الثروات حيث يوجد البشر وإما أن يرحل البشر حيث توجد الثروات”

وفقًا لتقديرات وإحصاءات غربية، فقد بلغ عدد الذين وصلوا إلى شواطئ القارة الأوروبية من الدول العربية 140 ألفًا منذ بدايات عام 2011 وحتى منتصف عام 2014.
ففي تونس، بلغ عدد الشبان الذين شاركوا في عمليات الهجرة غير النظامية منذ انطلاق ثورة “الياسمين”، ما يقرب من 60 ألف شخص، ينتمي 80% منهم إلى المناطق الفقيرة، وذلك وفقًا لدراسة صدرت عن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، التي أكدت أيضًا أن 18% من هؤلاء من حاملي الشهادات الجامعية، و10% من الفتيات. وتنطلق غالبية هذه العمليات من نقاط عديدة على طول الشريط الساحلي التونسي .

كما تُعاني مصر من انتشار ظاهرة الهجرة غير الشرعية أيضًا، لكن على مسارين: الأول، يتمثل في الهجرة البرية إلى دول الجوار خاصة ليبيا عن طريق السلوم، رغم التحذيرات التي وجهتها وزارة الخارجية بعدم السفر إلى ليبيا. وتُعتبر مسألة الحصول على تقديرٍ للأعداد أمرًا في غاية الصعوبة، لكن يمكن استخدام مؤشر حجم عمليات الضبط الأمني. ففي عام 2014 استطاعت قوات حرس الحدود المصرية إيقاف 14690 حالة محاولة عبور غير شرعي للحدود،

وهو ما يعد رقمًا كبيرًا إذا ما قورن بدول أخرى.
أما المسار الثاني، فينصرف إلى الهجرة عبر البحر المتوسط إلى الدول الأوروبية، خاصة إيطاليا واليونان، انطلاقًا من السواحل الشمالية، لا سيما من الإسكندرية، بحيث تؤدى غالبية الرحلات إلى غرق قوارب الهجرة مما يخلف أعدادًا كبيرة من القتلى والمفقودين.
والجدير بالذكر أن النسبة الأكبر من المهاجرين غير الشرعيين المصريين تأتي من المحافظات الفقيرة، لا سيما الفيوم وبني سويف والمنيا وأسيوط، وهو ما يؤكد فرضية ارتباط الهجرة الشرعية بتزايد معدلات الفقر والبطالة.

كما تُعتبر الجزائر هى الأخرى مثالا على تزايد معدلات الجنوح نحو الهجرة، فقد أصبحت عمليات إيقاف قوات خفر السواحل لمحاولات هجرة غير شرعية، خاصة إلى فرنسا، متكررة بصورة شبه يومية، وكان آخرها في منتصف يناير 2015، حين قامت قوات خفر السواحل بإنقاذ 20 شخصًا على متن قارب يبعد 15 ميلا عن شواطئ ولاية مستغانم، حيث تنطلق غالبية رحلات الهجرة غير الشرعية في الجزائر من ساحل وهران.

وتُعد المغرب إحدى أكبر الدول المصدرة للهجرة غير الشرعية لأوروبا، خاصةً إسبانيا، لا سيما أنها تُمثل دولة استقبال وترانزيت للمهاجرين القادمين من الدول الإفريقية جنوب الصحراء خاصة من الكاميرون ومالي ونيجيريا قبل الانتقال عبر البحر إلى أوروبا. ووفقًا لتقديرات الحكومة المغربية، فإن عدد المهاجرين الذين يعيشون على أراضيها بشكل غير شرعي يتراوح بين 25 و40 ألفًا؛ حيث يتمركزون في مناطق الأحراش على جبل غوروغو في عددٍ من المخيمات.

كتبت:هاجر فهمي

عن Hager Fahmy

أحلمها كبيره وثقتها بربها أكبر عنيده ومجنونه تعمل اي شيء صعب لوصلها لما تريده ولا تعلم ما هو المستحيل

شاهد أيضاً

جامع حاضن كنيسه وكنيسه بداخلها معبد

تحقيق:فاطمه عبد الناصر_هاجر فهمي_احمد حسام احترام الأديان السماوية واجب إنساني و أخلاقى حيث برع المصريين …