الرئيسية / تحقيقات / معاً وسوياً نحو القدس حتى تحريرها من دنس اليهود

معاً وسوياً نحو القدس حتى تحريرها من دنس اليهود

كتبت:هاجر فهمي 

فلسطين بقعة مباركة، بل هي من أقدس البلاد وأشرفها، ولها في قلوب المسلمين جميعاً مكانة سامية، ولا تخفى مكانة فلسطين في الكتاب والسنة على كلّ من له إلمام بالعلوم الدينية والدراسات الإسلامية، فيعرف حتماً – من غير شك ولا ريب – أن فلسطين جزء من بلاد الإسلام، وفيها المسجد الأقصى المبارك الذي شرّفه الله تعالى بالتقديس وجمع فيه الأنبياء والمرسلين – عليهم الصلاة والسلام – في ليلة الإسراء والمعراج؛ تكريماً لنبينا محمدٍ – صلى الله عليه وسلم-، كما في قوله تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)، «سورة الإسراء: الآية 1».

مهبط الرسالات:

فالمسجد الأقصى مباركٌ في ذاته مباركة الأرض التي حوله، وهي أرض فلسطين، وسرّ هذه البركة أن تلك الأرض هي مهبط الرسالات السماوية ومهد الكثير من الأنبياء والمرسلين- عليهم الصلاة والسلام-، وأفضلها «القدس»، حيث المسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى نبينا- صلى الله عليه وسلم- ومعراجه.

ولفلسطين، وغرة جبينها القدس ولؤلؤتها المسجد الأقصى المبارك، مكانة عظيمة في الإسلام، جاء التنويه بها في القرآن الكريم وفي السنة النبوية الشريفة، وتجلَّت كذلك في مشاعر المسلمين وعواطفهم الدينية وفي تعلقهم القلبي والروحي بهذه البلاد المباركة، وظهرت هذه المكانة أيضاً عبر التاريخ من خلال حرص المسلمين على فتح فلسطين عامة والقدس خاصة، وذلك في خلافة عمر بن الخطاب ثم في أيام صلاح الدين الأيوبي، كما عملوا على صيانة معالمها والمحافظة عليها، ففلسطين أرض النبوات، وتاريخها مرتبط بسير الرسل الكرام – عليهم الصلاة والسلام-، وهي عزيزة علينا، دنيا وديناً، قديماً وحديثاً.

مكانة مميزة:

ومن المعلوم أن مدينة القدس تحتل مكانة مميزة في نفوس العرب والمسلمين، فهي المدينة التي تهفو إليها نفوس المسلمين، وَتُشدّ إليها الرحال من كل أنحاء المعمورة، وعند زيارتنا المسجد الأقصى المبارك نجد أن كل ركن في المسجد ينطق بماضِ للإسلام غالٍ عريق:

هنا: كانت نهاية الإسراء.

ومن هنا: عُرج بمحمد – صلى الله عليه وسلم- إلى السماء.

وإلى هنا: جاء عمر بن الخطاب، وأبو عبيدة عامر بن الجراح، وخالد بن الوليد، وسعد بن أبي وقاص، وعبادة بن الصامت، ومعاذ بن جبل، وسلمان الفارسي، وغيرهم من الصحابة الكرام – رضي الله عنهم أجمعين-.

وهنا: علّم شداد بن أوس – رضي الله عنه- «معلّم هذه الأمة». وهنا: قَضَى عبادة بن الصامت – رضي الله عنه – بين الناس.

وهنا: نُودي بمعاوية بن أبي سفيان – رضي الله عنه- خليفة للمسلمين.

وإلى هذه الرحاب الطاهرة جاء أئمة العلم يعظون ويدرسون ويتعبّدون: الإمام الأوزاعي فقيه أهل الشام، وسفيان الثوري إمام أهل العراق، والليث بن سعد إمام مصر، ومحمد إدريس الشافعي مؤسس المذهب الشافعي، وحجة الإسلام الإمام الغزالي الذي ألف كُتُباً في المدينة المقدسة بعد أن آثر البقاء فيها ومجاورة مسجدها الأقصى، ومن بين مؤلفاته بها كتاب «إحياء علوم الدين»، الذي قال عنه علماء عصره ومن تبعهم من العلماء: «من لم يقرأ كتاب الإحياء، فهو ليس من الأحياء»، وقد ألفه تحت قبة في ساحات المسجد تسمى اليوم بالقبة الغزالية.

أشد المحن:

إن مدينة القدس في هذه الأيام تتعرض لمحنة من أشد المحن وأخطرها، فالمؤسسات فيها تُغلق، والشخصيات الوطنية تُلاحق، وآلاف المقدسيين يُطردون، وتقام الحدائق التلمودية في محاولة لتزييف التاريخ والحضارة، وكل معلم عربي يتعرض لخطر الإبادة والتهويد، كما أن الاقتحامات المتكررة التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى المبارك وبشكل شبه يومي، لتؤكد سعي سلطات الاحتلال لتطبيق وفرض مخطط التقسيم الزماني في المسجد الأقصى، من خلال إغلاق المسجد في الفترة الصباحية أمام المسلمين، والاعتداء والتضييق على رُوّاده من المصلين والمعتكفين والمرابطين وطلبة مصاطب العلم ، وذلك بمنعهم من دخول المسجد الأقصى واعتقال بعضهم ومصادرة هوياتهم، وبالمقابل السماح للمستوطنين بدخوله في تلك الأوقات وتوفير الحماية لهم.

أما عن أهميتها ومكانتها السياسية والتاريخية فهي تتمثل بأهم المحطات التاريخية الآتية:

1ـ القدس عند المسلمين ليست مجرد عاصمة لدولة من الدول الإسلامية، بل هي أعظم من ذلك؛ فهي بمثابة الحاضرة الرئيسة للعالم الإسلامي، وهي مركز القيادة العالمي للإسلام في المستقبل، وهي الصخرة التي تتحطم عليها الأخطار التي تهدد الحضارة الإسلامية، فعلى أرضها هُزم الصليبيون في حطين  في25 ربيع الآخر 583هـ / الموافق 4يوليو 1187م، وهزم المغول في معركة عين جالوت في 25 رمضان 658هـ /الموافق 3سبتمبر 1260م، وسيهزم ويقتل المسيح الدجال وأتباعه من يهود أصفهان.

2ـ  رحلة الإسراء والمعراج: والتي أسري فيها بالنبي صلى الله عليه وسلم  من المسجد الحرام في مكة إلى المسجد الأقصى في القدس، وصلاته  وإمامته بكافة الأنبياء في المسجد الأقصى، وفلسطين أرض الأنبياء ولا يقدم على الرجل في الإمامة  أحد في سلطانه، فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم أمَّ بكافة الأنبياء في بيت المقدس، ومعراجه إلى السماوات العلى، كل ذلك كان إعلانًا عن انتقال قيادة وإمامة البشرية من بني إسرائيل الذين كان منهم الأنبياء والملوك إلى الأمة الإسلامية، ومنذ ذلك الحين والنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم يتشوقون لفتح بيت المقدس.

3ـ  فتح بيت المقدس: وكان ذلك بعد معارك عديدة مثل مؤتة وأجنادين واليرموك التي هزم فيها الروم شر هزيمة، حيث كان فتح بيت المقدس على يد فاروق الأمة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في 15هـ /636 م، وهي المدينة الوحيدة التي فتحها خليفة من الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم جميعا، حيث فتحت سلمًا لا حربًا، ولم تكن آنذاك تحت حكم يهود، بل كانت تحت حكم الروم النصارى، ومنذ ذلك الحين أصبحت القدس وفلسطين إسلامية ودخل أهلها في دين التوحيد.

4ـ  العديد من الصحابة رضي الله عنهم شدوا الرحال إلى بيت المقدس، وأقاموا فيها، وشهدوا فتحها مع الفاروق مثل أبي عبيدة بن الجراح، وعبد الرحمن بن عوف، وبلال بن رباح الذي أذَّن في المسجد الأقصى لأول مرة منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو هريرة وعمرو بن العاص وخالد بن الوليد وعبد الله بن عمر وأبو ذر الغفاري ومعاوية بن أبي سفيان، الذي بويع له بالخلافة في بيت المقدس وسميت بيعة أهل الشام كما قال الليث بن سعد فقيه مصر، بل إن بعض الصحابة رضي الله عنهم ماتوا في بيت المقدس ودفنوا فيها مثل عبادة بن الصامت وشداد بن أوس رضي الله عنهما، وكلاهما مدفون في مقبرة الرحمة الإسلامية شرقي سور المسجد الأقصى.

 5ـ  تعرض بيت المقدس  بعد ذلك للاحتلال الصليبي النصراني في عام 493هـ / 1099 م 

حيث ارتكب أبشع المذابح التي راح ضحيتها أكثر من سبعين ألفا من المسلمين في بيت المقدس، وبعد 88عاما من الاحتلال الصليبي حرَّرها صلاح الدين الأيوبي رحمه الله بعد معركة حطين في عام 583هـ /  1187م ، وكان فتح بيت المقدس في 27رجب 583هـ / الموافق 2أكتوبر1187م، واستمرت بعد ذلك تحت راية التوحيد، وواصلت القدس دورها الحضاري للعالم الإسلامي خاصة وللبشرية جمعاء.

  التاريخ المعاصر:

فقد تعرضت القدس للاحتلال البريطاني الصليبي في25صفر 1336 هـ / 9 ديسمبر1917م حين احتلها الجنرال البريطاني ” أدموند أللنبي ” وقال مقولته الشهيرة ” اليوم تنتهي الحروب الصليبية “، وبدأ منذ ذلك الوقت المشروع الصهيوني لتهويد القدس برعاية بريطانيا، وصولًا إلي عام1367هـ/ 1948م عندما احتل الكيان الصهيوني غالبية فلسطين التاريخية   ( حوالي 78% من مساحة فلسطين ) واحتل أيضا الشطر الغربي من القدس والتي تشكل 84% من مساحة القدس الإجمالية.

ـ أصبح شرق القدس تحت الحكم الأردني منذ1367هـ/ 1948م حتى تاريخ احتلالها في1387هـ/1967م حين تعرضت للاحتلال اليهودي بعد حرب حزيران1967م، وعندما دخلها الجنود الصهاينة قال حاخام الجيش الصهيوني” شلومو غورين”: (محمد مات خلف بنات)، وقال أيضًا: (يا لثارات خيبر) وهذه العبارة المسمومة إشارة إلى هزيمة يهود في غزوة خيبر في محرم من السنة السابعة للهجرة التي انتصر فيها الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم على يهود خيبر الذين هزموا شر هزيمة بفضل الله جل شأنه.

ومنذ ذلك التاريخ بدأ التهويد في خطواته الإجرامية، حيث تم هدم حارة المغاربة المجاورة لحائط البراق التي كانت تضم أكثر من مائة وثلاثين بيتا ومسجدين، وبدأ مسلسل لا ينتهي من هدم البيوت والحفريات والمصادرة للبطاقات المقدسية بناء جدار الفصل العنصري …

رباط وصمود أهل بيت المقدس:

رغم حرب التهويد الشرسة التي يشنها الاحتلال الصهيوني على القدس وأهلها، حيث أنفق حوالي 17 مليار دولار منذ حرب1387هـ / 1967م حتى اليوم على التهويد، إلا أن  أهلها صامدون مرابطون، وقد ضربوا أروع وأعظم الأمثلة في الدفاع عن المسجد الأقصى ومقاومة الاحتلال الصهيوني البغيض الذي يستهدف البشر والحجر والشجر لطمس الطابع العربي الإسلامي عن القدس، وفرض الطابع اليهودي على المدينة بمعالمها وأهلها وشجرها وحجرها، وعلى الرغم من واقع الاحتلال المؤلم إلا أن الجانب الفلسطيني سواء الرسمي أو الشعبي يصر ويتمسك بالقدس الشرقية باعتبارها العاصمة المستقبلية للدولة الفلسطينية، وكان من أثر ذلك فشل مفاوضات كامب ديفيد يوليو 1421هـ /2000م التي مارست فيها الإدارة الأمريكية ضغوطا شديدة على الجانب الفلسطيني  لكي يتنازل عن القدس، إلا أن القيادة الفلسطينية  لم ترضخ لهذه الضغوط، واندلعت بعد ذلك بقليل انتفاضة الأقصى في يوم الخميس بتاريخ 29 جمادى الآخرة 1421هـ الموافق 28/9/2000م  بسبب اقتحام أرئيل شارون للمسجد  الأقصى يرافقه آلاف من الجنود الصهاينة ، وازدادت هذه الاعتداءات بوتيرة متسارعة من بناء للمستوطنات وهدم للبيوت المقدسية والحفريات تحت المسجد الأقصى …، هذه الاعتداءات لم تتوقف ولن تتوقف، إلا بصمود أهلها ودعم العرب والمسلمين، ووحدتهم ووقوفهم يدا واحدة  وصفًّا واحدًا في وجه الغطرسة الصهيونية .

عن Hager Fahmy

أحلمها كبيره وثقتها بربها أكبر عنيده ومجنونه تعمل اي شيء صعب لوصلها لما تريده ولا تعلم ما هو المستحيل

شاهد أيضاً

جريمة بلا عقاب

تحقيق:هاجر فهمي حرص الأسلام علي أن يكون الأبناء ثمرة لقاء شرعي من زواج صحيح حتي …

أضف تعليقاً