الرئيسية / أخبار الإقتصاد / “محمد محروس” يكتب التاريخ مدينة بلا أسوار ..

“محمد محروس” يكتب التاريخ مدينة بلا أسوار ..

محمد محروس : معيد بكلية الاداب قسم تاريخ فرع التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة القاهرة

لعلك من الوهلة الأولى أيها القارئ الكريم تود أن تعرف مغزى هذا العنوان المطروح ، فى الواقع أن إعادة تركيب الحدث التاريخى ومحاولة رسم صورة أقرب ماتكون إلى ماحدث فعلا فى الماضى ، فإنها عملية مرهقة ورحلة شاقة طويلة يقطعها المؤرخ لكى يتوصل لهدفه وفكرته ، فهو مطالب بأن يرصد كل بصمة تركها الحدث متتبعا اثار اقدام شخوصه ، متتبعا لخطاهم وهم يصنعون الحدث على مسرح الأرض .

وبالتالى خلال هذة الرحلة يكون المؤرخ بحاجة الى عقلية عميقة لديها قدرة واسعة على التخيل والتحليل والتخمين احيانا ، وبالتالى لاشك انه بحاجة الى من يلهمه وهو يقوم بعملية تشريح للحدث ، فالحدث تتناثر اشلائه على بقاع شتى ، فلابد ان الحدث وقع ضمن جغرافية مجتمع من المجتمعات وبالتالى لابد من رصد اوضاع المجتمع المختلفة وتفنيد طبقاته وفئاته وشرائحه وهذا مايعطيه علم الإجتماع ، كما ان المجتمع به بشر يؤثرون فيه ويتأثرون به فلابد من التطرق الى عمق نفسيتهم وهو ما يوفره علم النفس ، هؤلاء البشر لهم انشطة متعددة يمارسونها كى يبقوا على قيد الحياة من زراعة وصناعة وتجارة وبالتالى المؤرخ بحاجة الى حسابات واحصائيات وهو مايوفره علوم الاقتصاد والاحصاء ، كذلك يتفاعل المواطنون معا فيتركون ذكرياتهم وهى التى ستغدوا الوثائق التى ستعينا على ادراك الحدث ، كذلك تتعدد لهجات الناس ولغتهم فى المجتمعات مما يدعو الى معرفة اللغات كى نسترد الحدث ، اذن التاريخ مدينة كبرى تعيش بداخلها علوم شتى فهو ليس علما مستقل بذاته ولايمكن ان يستقل ابدا فى ظل عمق التحديات الفكرية التى يحياها العالم الأن وهذا مادرج عليه المؤرخون بتسميته العلوم المساعدة للتاريخ .

ان التاريخ ليس كالأدب ولكن الادب جزء من صياغة التاريخ ، ولكى يدون تاريخا منطقيا لابد من ان نجعل مدينته وملكوته بلا ابواب بل نضم اليها كل ماتفرزه عبقرية الانسان على مر الزمن القادم فلا نتوقف عند عادة معينة فى الكتابة درج عليها الكثير ، بل حركة التقدم الرهيبة التى تعيشها الأمم والشعوب فى مجال التكنولوجيا والمعرفة جعلت الجميع مؤرخا لديه مقدرة كبيرة على رصد الحدث عند لحظة الميلاد .

ان للتاريخ ملكوت خاص وليس مجرد اشلاء ذكريات ، ليس شيئا منغلقا بل هو مدينة واسعة بلا ابواب ، ليس له احكام نهائية مطلقة بل نسبية متغيرة بتغير المدلولات .
هذة سطور الهمت بها من اساتذتى الاجلاء فلهم عظيم الشكر .

عن Amina Zhani

شاهد أيضاً

ندوة بكلميم لمقاربة موضوع التراث الثقافي اللامادي بواد نون ومدى تثمينه في أفق تصنيفه

  تشهد مدينة كلميم بوابة الصحراء ابتداء من 22 يوليوز 2018 وإلى غاية 28 منه …

اترك تعليقاً