الرئيسية / اشعار وادب / سلاما.. أيّها الخونة

سلاما.. أيّها الخونة

بقلم /رازي ذويب

هؤلاء الخونة.. أحيانا لا يتوجّب عليكم سماع أعذارهم الأقبح من الذنوب.. لا يتوجّب عليكم الانصات إلى ما سيقولونه لكم.. ذلك الكمّ الخرافي من التّرهات والأكاذيب التي يلقونها على وجوهكم بكلّ وقاحة و بكلّ دناءة و بلا استئذان دفاعا عن أنفسهم و أفعالهم..يال خيالهم الخصب! هم بالفعل أدباء بلا كتابة.. أدباء مبدعون دون أن يكتبوا ولو حرفا واحدا في الأدب! ملكة التأليف لديهم خصبة لا جماح لها و مملكة الخيال عندهم شاسعة.. حتّى أصبح بوسع الفرد منهم أن ينشئ من الأكذوبة قصّة ومن الكذبة رواية ومن الكذب عالما مترامي الأطراف.. يتحرّون الكذب حتّى يُصبحوا هم الكذب بعينه.. يُضفي الكذب على أنفسهم وشخصيّاتهم ما يُضفيه المسرح على حركات وسكنات الممثّلين.. يا الله.. كم هم بارعون في اختراع الأقاصيص ليدافعوا عن أنفسهم وهم أمامنا.. عراة.. هكذا يصبح البشر لحظة تجرّدهم من إنسانيّتهم.. من أخلاقهم.. من قيم الوفاء والصدق المتجذّرة فيهم بالفطرة.. الوفاء جوهر الفضيلة كما تعلمون.. ألم يدركوا أن حبال الكذب و الاحتيال وإن طالت تبقى قصيرة!؟ “بإمكانك خداع كلّ الناس لبعض الوقت، لكن لن تستطيع خداعهم إلى الأبد..” لم يسمعوا بهذه المقولة المأثورة حتما.. لذا.. سأقولها للمرّة الالف.. لا يتوجّب عليكم سماعهم.. لأنّ أفعالهم قالت كلّ الحقيقة.. هدمت حصونهم المتداعية.. أسقطت كلّ أقنعتهم الرخيصة الواحد تلو الآخر، حتّى تعرّت النوايا لتكشف عن كلّ قبيح.. ويبقى طلبي الأخير منهم، هؤلاء الخونة، كبيرهم وصغيرهم.. أن يظلّوا مخلصين في خيانتهم لنا ما حيينا ولا يطلبوا منّا الصّفح والغفران في يوم من الأيّام.. إذ لم يتبقّ لهم مجال آخر للوفاء سوى أن يكونوا أوفياء في خيانتهم لنا.. هكذا.. نعدهم بأنّنا لن نحتقرهم أكثر.. 

عمتم مساء..

عن Hager Fahmy

أحلمها كبيره وثقتها بربها أكبر عنيده ومجنونه تعمل اي شيء صعب لوصلها لما تريده ولا تعلم ما هو المستحيل

شاهد أيضاً

المغازي: نقاد الحداثة و”بتوع الشحر الحر” يهدمون القصيدة العربية ويخدمون الاستعمار

أشعل الدكتور حسن مغازي، أستاذ الأدب بكلية الآداب جامعة وعضو مجمع اللغة العربية، معركة كادت …

أضف تعليقاً