الرئيسية / مقالات / رحلة من الجوع وأخري من الموت علي شاطئ الوجع

رحلة من الجوع وأخري من الموت علي شاطئ الوجع

كتبت-ياسمينا محمد:

يبدو أن الحياة في الدول العربية لم تختلف كثيرًا عن بعضها، وإن اختلف نوع الصراع الذي يدور بداخل البلاد فجميعها تقع تحت طائلة الموت، فمازلنا  نتذكر صورة الطفل السوري إيلان الذي فرهربًا مع أسرته من الحرب الأهلية الدائرة في سوريا، علي أمل الوصول إلي شواطئ اليونان لرحلة أخري تقلهم بعيدًا عن هذا الصراع الذي قضي علي الأخضر واليابس بسوريا، ولكن الحقيقة كانت مؤسفة ليس فقط علي إيلان وأسرته التي وصلت إلي جثثهم إلي شاطئ الموت، بل علي كل من كانوا معهم،  قبل أن يصلوا إلي أوربا، وقد أثار وجود جثة إيلان علي شاطئ تركيا حزن العالم ولكن حزنًا يتلاشي مع الوقت، فهكذا من لا يهتم بالقضية يري ما يحدث بشكل وقتي لا أكثر ولا أقل ومع الوقت ينسي من هذاالطفل الذي هزت رحلته قلوب العالم.

والآن ماذا نري غرق أكثر من 43 مصري وعربي علي رحلة جديدة من رحلات الموت الذاهبة إلي الأمل الغربي، دون أي جديد، ولكن المختلف في هذه المره هو الهروب من الجوع، بجانب الصراعات السياسية التي قد انهكت الشعب المصري وأوصلت شبابه إلي الرغبة في الهروب إلي احضان أوربا أو يفضل الموت غرقًا، فبدلًا من أن يأكلوا الأسماك أصبحت الأسماك تنتظر القادم منهم لتشبع جوعها، هذا هو الحال في الدول العربية، رحلة من الجوع ورحلة من الموت.

فليس من الغريب أن تنتهي رحلة مليئة بالأمل للعيش في حياة أفضل ودولة تعلم حقًا معني الإنسانية بعيدًا عن الصراعات السياسية التي تظهر في النهاية أنها منافسة شخصية فكلًا  منهم يريد الأفضل لنفسه دون النظر إلي المصلحة العامة لهذا الشاب الكادح، نفوس قد اجتاحها الجشع علي حساب شعب كل ما يفكر فيه العيش بسلام في دولة أصبح كل شئ فيها ثمنه الموت.

لا أعلم إلي متي يظل الموت يراود شباب من المفروض أنهم أمل الغد وجيل المستقبل في بلاد الأقوي فيها من يجلس علي كرسي الملك، ليضرب بجرباجه من ينطق ليبحث عن”لقمه عيش”يسد بها جوع يعتصر أطفاله، هكذا أصبحنا نهرب من كل شئ، لا ألوم عليهم في هروبهم من واقعهم المؤلم ومعانتهم التي لا يعلم بها إلا من عاني وعاش مرارة الجوع ويأمل أن ينجو بنفسه وبأهله من هذا الهلاك والظلام الذي لا ينتهي بل يزداد كل يوم ليأكل ما تبقي لهم من قوة وشجاعة، بل ألوم علي دولة قتلت كل طموحهم، فقد أصبحت أمنيتهم الوحيدة العيش في احضان الغربة ومرارتها ليعيش من لهم بشكل آدمي.

فتلك السيدة العجوز التي تجلس علي شاطئ الموت بعد سامعها بخبر موت ابنها جاءت لتستلم جثته بعد أن باعت كل شئ لتدفع للمهربيين 55 ألف ثمن رحلته إلي إيطاليا ولكن ضاع الولد وضاع المال وضاع الأمل في أن يعالج أخته المرض، نعم إنها رحلة من الجوع إلي الموت، وإذا نطقت وقلت الدولة مسؤوله عن موتهم، يقول مؤيدي النظام بدون أي تفكير”محدش قالهم روحوا موتوا مالها البلد ماهي زي الفل هما عايزين يسافروا ليه؟!”، لا داعي من الرد فقط اكتفي بإدارة ظهرك لهم لتنظر إلي جثث هؤلاء الأطفال ولتدمع عينك وتنادي بضحكة ساخرة”تحيا مصر ويموت ولاد مصر”.

عن Jasmin

شاهد أيضاً

ياسمين عفيفي تكتب: كيف أحصن اسرتى ضد الانهيار

بقلم : ياسمين عفيفي …. كما تتواجد المشكلات تتواجد سبل الوقاية منها فهناك العديد من …

أضف تعليقاً