الرئيسية / أخبار رياضية / برشلونة يصنع المعجزات ويثبت ان الاسد قد يمرض لكنه لا يموت “تقرير”

برشلونة يصنع المعجزات ويثبت ان الاسد قد يمرض لكنه لا يموت “تقرير”

كتب: إسماعيل فارس

اعتدنا منذ انطلاق اللعبة الشعبية الاولي في العالم لعبة كرة القدم او الساحرة المستديرة ان الجنون والمعجزات هما السمة المميزة لهذه اللعبة، وان من اكثر الامور التي تطيح باي فريق اياً كان هو اعطاء تلك اللعبة الامان الكلي، ففي هذه الحالة لن تسلم من الاعيبها وخططها المجنونة الغير متوقعة، وستفاجئك بما لايحلو لك، ستجعلك تصاب بالجنون، وضرب لنا العملاق الكتالونى برشلونة اكبر مثال على ان الاسد من الممكن ان يمرض لكنه لا يموت ابداً بل يعود ليقوي مرة اخرة ، ويصبح اشرس من ذي قبل، ويصير متعطشاً للفتك باعداءه والنيل منهم، ففي مباراة تاريخية حدثت بها المعجزة ليلة أمس علي ملعب “كامب نو” تمكن برشلونة من سحق باريس سان جيرمان بنتيجة 6-1، في إياب دور الـ 16 بدور ابطال اوروبا، ليصعد إل دور الثمانية بمجموع مباراتي الذهاب والاياب 6-5.

سيناريو قاسي

تعود بداية القصة عندما نجح سان جيرمان في ان يلقن برشلونة هزيمة مذلة وعن جدارة بنتيجة 4-0، في ذهاب دور الـ 16 بدوري الابطال، علي ملعب “حديقة الامراء”، سيناريو قاسي لم يكن ليخطر علي بال اي احد من المتفائلين بفوز الفريق الباريسي، فجميع المحطات التليفزيونية والصحف العالمية بما فيها الفرنسية كانت تصب جميع مؤشرات الفوز لصالح العملاق الكتالوني، وفي اسوء الظروف قد يعود بالتعادل، لكن حدث ما حدث وكالعادة خدعت الكرة الجميع وجعلت الفوز من نصيب باريس سان جيرمان.

خروج مبكر

نزلت نتيجة تلك المباراة كالصاعقة علي محبي برشلونة في جميع انحاء العالم، ولم يستوعبوا في بادئ الامر ما حدث في فرنسا، وما الذي ادي إلي ظهور برشلونة بهذا المظهر المخزي والضعيف والانكسار الذي ظهر جلياً علي وجه ميسي ورفاقه، وبمرور الوقت اعلن عشاق الفريق رضوخهم واستسلامهم واقتناعهم بخروج فريقهم مبكراً من دوري الابطال، فتلك مشيئة كرة القدم، وما زاد من اقتناعهم بذلك هو ان طيلة تاريخ دوري الابطال لم ينجح فريق مهزوم برباعية في الذهاب ان يعود في الاياب ويعوض النتيجة ويتأهل، وفي فرنسا اقيمت الافراح والليالي الملاح احتفالاً بقطع فريقهم شوطاً كبير جداً في طريق تأهلهم إلي دور الثمانية، وبدأت جميع الفرق في البطولة تهاب سان جيرمان وقوته الكبيرة التي فجرها في وجه عملاق كتالونيا، واصبحت تعمل له الف حساب.

مهمة صعبة

المكان: ستاد “كامب نو” .. الموعد: إياب دور الـ 16 بدورى الابطال .. المهمة الصعبة: علي فريق برشلونة ان يعوض خسارته ذهاباً برباعية نظيفة، كأن يعادل النتيجة مثلاً او يتخطاها.

في البداية ظهرت علامات الارتياح علي وجوه لاعبي باريس سان جيرمان ولما لا فمباراة الذهاب انصفتهم برباعية، وكل ما عليهم فعله هو ان يعودوا بالتعادل او يخسروا بنتيجة اقل من اربع اهداف، او يخسروا برباعية او خماسية ويسجلوا هدف وحيد، ويعودوا لفرنسا حاملين التأهل.

وعل الجانب الاخر الخوف والترقب والمصير المجهول يكسو وجوه لاعبي برشلونة، فالحمل ثقيل وتعويض النتيجة أمام فريق بحجم سان جيرمان لن يكون بالامر الهين.

بدأت المباراة بضغط مبكر للاعبي برشلونة في منتصف ملعب سان جيرمان والسيطرة علي جميع مساحات الملعب علي امل احراز هدف مبكر يسهل المهمة ولو قليلا، وكان لبرشلونة ما اراد عندما نجح لويس سواريز في افتتاح النتيجة بالهدف الاول في الدقيقة 3، بعد عرضية من رافينيا اصابت دفاعات سان جيرمان بالتوتر لتعود الكرة لسواريز الذي وضعها برأسه داخل المرمي، هدفاً اشعل ملعب “كامب نو” وجعل لويس انريكي مدرب برشلونة يقفز فرحاً ويجلس علي كرسيه في ارتياح ويرتشف المياه، علي أمل تسجيل العديد من الاهداف وتحقيق المعجزة، اما مدرب سان جيرمان اوناي ايمري فقد اصابه القلق وبدء يبتلع ريقه خوفاً من صحوة برشلونة المبكرة، وبسبب الضغط المكثف من ميسي ورفاقه سجل لايفان كورزاوا لاعب سان جيرمان الهدف الثاني لبرشلونة بالخطأ في مرماه، هدفاً جعل الامل يزداد نسبياً، واعاد الثقة في نفوس محبي برشلونة بامكانية تحقيق المعجزة،  فيا له من سيناريو رائع في الشوط الاول.

وفي الشوط الثاني استمر الضغط الكتالوني كما كان في الشوط الاول، وفي الدقيقة 47 مرر انيستا كرة بينية لنيمار الذي تعرض لعرقلة من الخلف من مدافع سان جيرمان، ليحتسب الحكم ركلة جزاء لبرشلونة، بثبت الرعب في قلوب عشاق الفريق الفرنسي، وجعلت الصيحات تتعالي في جميع ارجاء الكامب نو، وبالفعل نجح ميسي في اضافة الهدف الثالث بعد تنفيذ اكثر من رائع لركلة الجزاء، هدفاً اعاد بنسبة كبيرة الامل والطموح لبرشلونة في بلوغ دور الثمانية بعد ان كان متلاشياً تماماً قبل انطلاق هذه المباراة، وبعد الهدف ايقن لاعبو سان جيرمان خطورة الموقف وتأزم المامورية عليهم ليضغطوا بقوة علي فريق برشلونة علي امل تسجيل هدف وحيد قد يربك ويغير جميع الحسابات، وبالفعل كان لهم ما طمحوا اليه وتمكن القناص كافاني من تسجيل هدف سان جيرمان في الدقيقة 62 بعد تسدية صاروخية من داخل منطقة الجزاء، هدف اصمت صيحات جمهور برشلونة واثار جنون جمهور سان جيرمان في الملعب،  وجعل اوناي ايمري يعود ليقفز فرحاً مجدداً كما حدث في الذهاب، وبث الثقة مجدداً في القلوب، وبدأ الجميع يحتفل فعلاً بصعود سان جيرمان.

مرت الدقائق والمباراة تزداد اشتعالاً واثارة وهجمة هنا وهجمة هناك وفرص ضائعة من الجانبين وكل التوقعات واردة، واي شئ من الممكن ان يحدث، والجميع يراقب من الملعب ومن أمام الشاشات جنون كرة لقدم في اوج صوره.

المباراة تصل إلي دقيقتها الـ 87 .. ويحتاج برشلونة إلي ثلاثة اهداف كي يتأهل .. المهمة تبدو في هذا التوقيت مستحيلة اكثر من ذي قبل، الامور تتعقد اكثر واكثر .. الثقة تعود إلي سان جيرمان وجمهوره .. والياًس يتسرب إلي قلوب متابعي وعشاق برشلونة، وفي الدقيقة 87 ومن ركلة حرة مباشرة سجل نيمار الهدف الرابع لبرشلونة بعد تنفيذ اكثر من رائع، هدف لم يرسم البسمة العريضة علي وجوه لاعبي برشلونة وجمهورهم، فما زال الحلم بعيد،  وفي الدقيقة الاولي من الوقت المحتسب بدل الضائع عاد نيمار واحرز الهدف الخامس من ركلة جزاء، ليعود الامل مجدداً وبقوة ويطلق نيمار صرخته التحفيزية في جمهور برشلونة لكي يصيح اكثر واكثر، ومن خارج الميدان يصيح انريكي ويطلق ايضاً تعليماته وتحفيزه للاعبين، فالتأهل اصبح علي بعد خطوة وحيدة رغم ضيق الوقت، وبالفعل حدثت المعجزة التي كان يتمناها فريق برشلونة، ووصل إلي مبتغاه بعدما مررة نيمار كرة رائعة إلي سيرجي روبرتو ليستغلها ويضعها في الشباك في الدقيقة الخامسة والاخيرة من الوقت المحتسب بدل الضائع، لتصمت مدرجات فريق سان جيرمان وتسقط قلوبهم في اقدامهم ، وتهتز وتنفجر مدرجات جمهور برشلونة من الصيحات والفرحة الجنونية التي منيوا بها بعد ياًس شديد وكتم للانفاس، وركض لاعبي برشلونة ومدربهم في الملعب كالمجانين من شدة الفرحة غير مستوعبين لما حدث، ليصنعوا معجزة جديدة من معجزات كرة القدم،  ويتأهلو إلي دور الثمانية في مباراة تاريخية.

عن ismail mohamed

شاهد أيضاً

جماهير الأهلي تنتظر سجدة الشكر

كتبت:سارة سليمان تعيش جماهير الأهلي ساعات فاصلة بين المباراة المرتقبة لمواجهه مضيفه الترجي التونسي على …

أضف تعليقاً