الرئيسية / مقالات / السينما والمسرح وقضايا المجتمع المصري في القرن العشرين

السينما والمسرح وقضايا المجتمع المصري في القرن العشرين

 

 إعداد : نسمة سيف.

باحثة دكتوراه – كلية الأداب – جامعة القاهرة

تعد السينمائية والعروض المسرحية أهم عناصر الحركة الفنية التي  تناقش قضايا المجتمع و تساهم في وضع حلول من خلال قصص واقعية يضاف لها عنصر الجذب للفت أنظار المشاهدين و صناع القرارات للمشاكل الموجودة في المجتمع  وعلي مدار القرن العشرين نجد مدي فاعلية الحركة الفنية المصرية في المجتمع المصري .

يأتي هذا العام ليشهد مرور 120 عام علي  أول عرض سينمائي في الإسكندرية في 1896 في صالة “بورصة طوسون”  وقد جذب هذه العرض المجتمع السكندري الأمر الذي دفع صاحب إمتياز حهاز السينما إلي عرض اختراعة في القاهرة في العام  نفسه، وكان الجمهور في البداية من الأجانب والنخبة في المجتمع في تلك الفنرة ، شهدت السينما تطورات هائلة خلال النصف الأول من القرن العشرين  علي كافة المستويات من حيث مستوها الفني ومن حيث الكيان الاقتصادي ففي 4 أكتوبر 1936 وقعت مصر مع عصبة الأمم اتفاقية لتسهيل تداول الأشرطة السينمائية ذات الصيغة التهذيبية –وهي المعروفة حالياً بالأفلام التثقيفية والتعليمية – وكانت متابعة الأحداث المحلية بما فيها من مناسبات أوشخصيات سياسية جزءًا من اهتمامات العروض السينمائية  ومنها  صور الاحتفال بارتقاء السلطان فؤاد عرش السلطنة المصرية عام 1917 ، والاحتفال بصورة المحمل الشريف تحت رئاسة السلطان فؤاد ، وتصوير تعلية خزان أسوان بحضور مندوب السلطان العثماني واللورد كتشنر عام 1913 .

ويعد فيلم “ليلي” الذي عرض عام 1927 وكان من بطولة وإنتاج الممثلة المصرية عزيزة أمير بداية الأفلام المصرية التي تحقق نجاحًا جماهيريًا واشادة من الصحافة الأمر الذي فتح الباب للتوسع في الإنتاج السينمائي .

وفي عام  1932 قام  “محمد بيومي” – أول مصري صور وأخرج فيلم روائي قصير وهو الباشكاتب عام 1924 – بافتتاح معهد لدراسة السينما وأعلن أن الهدف من المعهد هو نشر صناعة التصوير الفوتوغرافي وأفلام السينما الفوتووغرافية ، وأعن أيضًا أن الدراسة بالمعهد ستكون مجانية ، مما دفع أصحاب بعض دور العرض السينمائي في الإسكندرية إلي التبرع بإيرادات  الحفلات الصباحية لصالح المعهد .

ومن حيث الكيان الاقتصادي كان استغلال دور العرض في مصر قبل عام 1936 قاصرًا علي الأجانب إلا من محاولات مصرية في دور عرض شعبية لم تستمر طويلاً ، وكان إنشاء شركة  طلعت حرب شركة مصر للتمثيل والسينما عام 1925 برأس مال قدرة 15 ألف جنيه زيد إلي 75 ألف جنيه من الخطوات الهامة في الإنتاج السينمائي ،وكانت أول محاولة مصرية لكسر محاولات إحتكار الأجانب لدور العرض قيام مجموعة من خريجي كلية التجارة بإنشاء شركة مساهمة باسم “شركة السينما توغرافية المصرية ” بتاريخ 17 أبريل 1931 ورأس مال 1730  ،وأما  دور العرض فقد بلغ عددها عام 1952 300 دار عرض-100 في القاهرة و 45 في الإسكندرية  والباقي بالأقاليم .

وبعد مايقارب الشهرين من قيام الثورة المصرية عام 1952 أصدر الرئيس محمد نجيب بيان يؤكد علي أهمية دور السينما  في نشر الوعي  والثقافة في المجتمع المصري . مما يؤكد علي الارتباط الوثيق بين العلاقات العلاقات الاجتماعية والاقتصادية السائدة في مجتمع من المجتمعات  وبين أشكال الثقافة والفن ومن بينها صناعة السينما .

والأفلام السينمائية المصرية علي مدار تاريخها كان لها دور فعال في طرح القضايا الاجتماعية ودفع صناع القرار لمحاولة حلها ، فبداية من عام 1929 ومشروع فيلم “المخدرات” الذي كان بالتعاون بين بوليس العاصمة والمخرج حسين الهلباوي للتوعية من مخاطر المخدرات ولكن المشروع لم يكتمل لنهايته،وفيلم”الورشة” عام 1942 ومن بطولة عزيزة أمير وإخراج استفان روستي والذي ناقش مشاكل عمال الحرف الفقراء، والأفلام التي كان لها دورًا في تغيير القوانين نذكر منها فيلم “جعلوني مجرمًا” الذي عرض عام 1954 ومن بطولة فريد شوقي وهدي سلطان ومن إخراج عاطف سالم  وكان من الاسباب وراء إصدار تشريع ينص علي عدم إثبات السابقة الأولي في صحفية الحالة الجنائية ، وأما فيلم “أريد حلاً” الذي عرض عام 1975 ومن بطولة فاتن حمامة ورشدي أباظة  ومن إخراج سعيد مرزوق، فقد احدث صدي كبير عند عرضه نظرًا لقصته التي تعرض مأساة زوجة تريد الإنفصال عن زوجها ولكنه يستغل ثغرات القانون حتي تخسر القضية ، وف عام 2010 عرض فيلم “678” ومن بطولة نيلي كريم وبشري وناهد السباعي  ومن إخراج محمد دياب الذي تناول مشكلة التحرش الجنسي في المجتمع المصري من خلال عرض تجارب ثلاث نساء من شرائح اجتماعية مختلفة وساهم أيضًا في صدور قانون تجريم التحرش في مصر .

عرفت مصر المسرح  النابع من البيئة المصرية مع أواخر القرن التاسع عشر ، وأن كان لا يزال متأثرا

في تلك الفترة بالمسرح الغربي إلي حد ما ، فقد قام الشيخ سلامة حجازي بدور واضح في إزدهار المصري خلال فترة أمتدت لأكثر من ثلاثين سنة من 1885 حتي وفاته في عام 1917 ومن بين هذه العوامل التي اسهمت في هذا الازدهار ، اجتذاب الجمهور بأسلوب المسرح الغنائي الذي شهد ازدهارًا فريدًا فالشيخ سلامة حجازي الذي بدأ حياته الفنيه مغنيًا ، أدخل القصائد الغنائية في إطار العمل المسرحي ، سواء أكان ذلك في افتتاحيات الروايات ونهاياتها أو بين فصولها بالإضافة إلي إنه كان يستعين بأبرز الكتاب في عصره لتقديم الأعمال المميزه ومن هؤلاء الكتاب إسماعيل عاصم بك ومحمود تيمور وعباس علام وغيرهم ،فقد كانت مسرحياته تعبيرًا عن أحوال المجتمع المصري المختلفة في تلك الفترة

دت نفس المرحلة التي ظهر فيها الشيخ سلامة حجازي ، ظهور مسرح جورج أبيض(1880-1959) الذي ساهمت أعماله بقدر كبير في تطوير المسرح المصري.

ويشهد عام 1916 تطور هام في تاريخ المسرح المصري ، عندما قام نجيب الريحاني(1889-1949) وصديقه عزيز عيد بتكوين فرقة مسرحية ، وكان مسرح  نجيب الريحاني  تعبيرا عن روح المجتمع المصري في الوقت الذي كان فيه هذا المجتمع يمر بتغيرات جذرية عميقة المولود لأب من أصول عراقية وأم من صعيد مصر وولد في حي باب الشعرية وعاشر الطبقات الفقيرة والبسيطة والحقه والده بمدرسة الفرير بالخرنفش لتعلم اللغة الفرنسية فأتقن اللغة الفرنسية فكان ذلك من أسباب شهرته حيث ساعده ذلك في ترجمة الروايات الفرنسية ، وعندما استكمل تعليمه التحق بوظيفة كاتب حسابات في البنك الزراعي ، والتقي هناك بالفنان عزيز عيد الذي كان له ميول فنيه واتفقا علي تكوين فرقه مسرحية بالاشتراك مع استيفان روستي وأمين عطا الله وأمين صدقي واستأجروا مسرح صغير بالفجاله وهو مسرح الشانزليزيه وقررت أغرب قرار في عالم المسارح وهو ” أنه علي المتفرج إحضار كرسيه معه” وأنضمت إليهم فيما بعد روزاليوسف ثم أنضم إليهم فيما بعد بديع خيري الذي شارك نجيب الريحاني أنجح أعماله  ، وكان من أهم هذه الأعمال (كشكش بك – الجنيه المصري – حسن ومرقص وكوهين)

وبعد الثورة المصرية عام1919 انتقل مسرح الريحاني ليعبر عن الإنسان العادي الذي شارك في الثورة

فأصبح. ياقوت المدرس الابتدائي وعباس البائع بمخزن الأدوية أبطال مسرحياته.

  واستمر تطور المسرح المصري في تطورات متلاحقة ، فعندما عاد توفيق الحكيم من فرنسا عام 1928 أحدثت آراؤه وإبداعاته ثورة في البنية الذهنية لهذا المسرح ، خاصة حين قدم مسرحيته الشهيرة “أهل الكهف” عام 1933 وظل يواصل عطاؤه السرحي ، الذي تم عرض معظمه علي المسرح القومي  إلي أن توفي عام 1987

عن AH MIDO

شاهد أيضاً

“مانشستر يونايتد” يحتفل بلاعبه صاحب الـ36 عامًا على طريقته الخاصة

كتب- شريف محمد   أحتفل نادي مانشستر يونايتد عبر موقعه الرسمي بـ”تويتر” بلاعبه العائد من …

أضف تعليقاً