الرئيسية / تحقيقات / التونسي تائه بين أمنه العام وأمنه الغذائي وارتفاع الأسعار

التونسي تائه بين أمنه العام وأمنه الغذائي وارتفاع الأسعار

كتبت:هاجر فهمي

لا يزال رمضان الفارط بأحداثه المؤلمة وما رافقها من عمليات ارهابية خطيرة لم يعشها التونسيون من قبل عالقة بالاذهان، حيث لم يعش المواطنون التونسيون خصوصية رمضان ولم يعرفوا بهجة العيد نتيجة لتلك الاحداث.
وها قد عاد رمضان من جديد حاملا هواجس اخرى تؤرق التونسي وتدخله في دوامة لا متناهية من الحيرة حيث انضافت الى هواجسه الامنية التي تحركها كل ليلة عودة اصوات «الفوشيك» مخاوف اخرى تتمثل أساسا على أمنه الغذائي نتيجة التدهور المتواصل لمقدرته الشرائية والارتفاع المشط للأسعار. حول هذا الموضوع اجرينا التحقيق التالي :
حل شهر رمضان الكريم حاملا بين طياته امال التونسيين في ان يكون بداية مرحلة جديدة في حياة هذا الشعب الذي لا يرغب في ان تتكرر احداث رمضان المنقضي الذي كسته الأحزان والأحداث المؤلمة.
فاغتيال الشهيد محمد البراهمي عضو المجلس التأسيسي في شهر «البركة» على أياد ارهابية غادرة نزل كالصاعقة على التونسيين الذين عاشوا الحداد منذ الأيام الأولى لشهر رمضان، ولم نكد نستفق من هول الصدمة حتى ارتطمنا بخبر اكثر بشاعة واقسى وقعا على قلوبنا وهو مذبحة جبل الشعانبي التي ذهب ضحيتها تسعة من جنودنا البواسل نكلت بجثثهم نفس الأيادي الغادرة التي لا دين لها سوى الدم والقتل والارهاب بأبشع الطرق وأقذرها.
فتونس وشعبها عاشا احداثا حزينة حولت شهر رمضان الفارط لمناسبة بغير طعم، بل غلبت فيها مشاعر الحزن والخوف والقهر من عقول ظلامية انعكست ظلمتها وتشددها على أجواء الشهر الكريم، فكان الألم لا متناهيا … الأمر الذي دفع بالجميع الى الانتفاض من جديد ضدّ الارهاب ومؤيديه، وضدّ حكومة لم تهتم بهموم شعبها، ضدّ مجلس تأسيسي أغتيل ابنه (محمد البراهمي) ولا يزال يناقش «تفاهات» منها الزيادة في مرتبات ومنح أعضائه فكان بذلك اعتصام الرحيل بساحة باردو الذي عبّر من خلاله الشعب عن نفاد صبره، والذي ظن لوهلة ان الثورة ستحمل معها نسمات الحرية والديمقراطية والانعتاق نحو مستقبل افضل فاستفاق هذا الشعب من احلامه الوردية على وقع احداث دامية لا تمت له بصلة، فالشعب التونسي «عيّاش» بلغتنا العامية، مقبل على الحياة ومحبّ للبهجة والفرح، ولكن رمضان المنقضي فقد خصوصيته بما رافقه من احداث مأسوية لم يألفها التونسي هجرت انذاك عديد العائلات بيوتها والتحقت بالمعتصمين تشاركهم طعام الافطار وتحثهم على المزيد من الصمود اقتناعا من الجميع بأن المجلس التأسيسي والحكومة انذاك تغنيان خارج السرب بعيدا عن هموم الشعب ولم يضمحل هذا التضامن الشعبي ولم يخفت بريقه حتى بعد اعلان رئيس المجلس عن تعليق اشغاله الى أجل غير مسمى. يوم عيد الفطر الفارط كانت ساحة باردو مجمع التونسيين الذين ارادوا جعل هذه المناسبة للذكرى وللتأكيد على المطالب المرفوعة وخصوصا مواجهة الارهاب والمتستّرين عليه.
وعلى خلاف عادات التونسيين الذين يقبلون كل موفى شهر رمضان على اعداد الحلويات او اقتنائها فان عزوفا كبيرا سجّل من قبلهم تعبيرا منهم عن حزنهم من الاحداث الاليمة التي شهدها شهر رمضان الفارط.
جاء رمضان من جديد وجاءت معه ظروف جديدة وأمنيات بأن لا يشبه رمضان المنقضي بما احتواه من احداث موجعة، جاء رمضان ونرجو ان يكون مختلفا عن سابقه رغم ان التونسيين يتذمرون من تواصل ارتفاع الاسعار التي انهكت جيوبهم واصبحت تهدد امنهم الغذائي، فنقاط التلاقي بين رمضان الفارط ورمضان هذه السنة هو تواصل ارتفاع الاسعار الجنوني الذي غطى على كل الهموم الاخرى والمشاغل الاخرى وأصوات «الفوشيك» التي انطلقت مع الأيام الاولى لشهر رمضان المعظم.
من الأمن العام الى الأمن الغذائي
ككل سنة وكلما حل شهر رمضان المعظم تنتشر في مختلف احياء العاصمة وكل المدن التونسية الاسواق الموازية والفوضوية، وتشكل عربات التجار على الارصفة وبمقربة من المساجد «ديكورا» اخر يضاف الى ذلك الذي ارتسم في معظم مدننا.
وكعادتها قفزت الاسعار وخاصة اسعار المواد الاكثر استهلاكا من قبل التوسنيين في مستهلّ الشهر الكريم الى مستويات قياسية، ففي جولة استطلاعية قمنا بها بالسوق المركزية بالعاصمة من اجل الوقوف عند اسعار المنتوجات الاستهلاكية فان اول ما يلفت الانتباه هو امتعاض المواطنين من الاسعار فسألنا احداهم وهي عجوز اعترضتنا تدعى الحاجة امنة عن رأيها في الاسعار المعروضة، فقالت ألفنا هذا الوضع .. فمنذ الثورة الحال يزيد سوءا والتجار يستغلون كل المناسبات دينية كانت او وطنية «ليلهبوا» الاسعار، وأضافت الحاجة امنة نحن لا نفعل غير الكلام والاحتجاج ثم بعد ذلك نشتري رغما عن انوفنا، وعبّرت عن اسفها من الوضع الذي وصلت اليه حالة المواطن العادي فما بالك بذوي الدخل المحدود والضعيف، وقالت بصوت غاضب «مسكين الزوالي في ها البلاد».
واوضحت الحاجة آمنة انها شخصيا قادرة على شراء كل حاجياتها رغم ما تشهده الاسواق من غلاء «فاحش»، وقالت انها تحمد الله وتشكره فجراية تقاعد زوجها تغطي كل مصاريفها وحاجياته ولكنها تضطر في بعض الاوقات الى الاستغناء عن بعض المواد نظرا لغلائها، وتساءلت عن «الزوالي» كيف يستطيع مجاراة هذا النسق التصاعدي للاسعار.
ماذا بقي للفقير أن يأكل ؟!
من الطبيعي ان ترتفع اسعار المواد الغذائية وكل المواد الأخرى لانها مرتبطة بزيادة المحروقات وارتفاع اسعار الاعلاف والضرائب وغيرها … ولكن المؤشر الخطير يتمثل في ان تتواصل هذه الظاهرة ونعني بذلك ارتفاع الاسعار بهذا النسق «الجنوني» ويبقى دخل المواطن ثابتا ولا يمكنه من تغطية كل حاجياته ويتلاشى (الراتب) في نفقات بسيطة، وبالتالي يدخل المواطن في دوامة الخصاصة والفقر والعوز في ظل غياب تام لرافد يواجه هذا الارتفاع المشطّ للأسعار ورقابة تنظم القطاع والتجار … ومن جهته يقول السيد عزوز المباركي (متقاعد) بأن أغلب وسائل الاعلام تحدثت مؤخرا عن أن الدولة قامت باجراءات ستضغفط من خلالها على التجار وتمنعهم من المضاربة في الاسعار .. وكل الاخبار تؤكد بأن الاسعار ستعرف انخفاضا في الأيام المقبلة … كل هذه اخبار زائفة على حدّ تعبيره ومحاولة لايهام المواطن بأن الوضع سيتغير، ولكن ما نعيشه اليوم حسب قوله وحتى في الأيام المقبلة يؤكد العكس.
فمن خلال جولته في ارجاء السوق المركزية بدت له كل الاسعار «ملتهبة» واستنكر من استغلال التجار لهذه المناسبة (حلول شهر رمضان الكريم) لتحديد التسعيرة والأثمان التي تحلو لهم، لانهم مقتنعون حسب رأيه بأن الطلب سيفوق العرض وبالتالي سيبيع كل منتوجاته المعروضة.
وبخصوص مساهمة «المستهلك» ومسؤوليته في ارتفاع الاسعار من خلال «لهفته» على المنتوج قال السيد عزوز المبارك بأن هذه طبيعة التونسي والتهافت خلال كل المناسبات ليس عادة جديدة او دخيلة بل هي موجودة منذ القديم ولكن هذا لا يشفع للارتفاع الفاحش في الاسعار وقال بأننا نحن في شهر جويلية وكيلوغرام الطماطم بلغ 900 مليم في الوقت الذي كنا نقتني فيه الثلاث كيلوغرامات بدينار واحد.
وأرجع مخاطبنا هذه الوضعية المتردية لغياب الرقابة واستغلال لما تمرّ به البلاد في هذه المرحلة الانتقالية وعبّر عن امتعاضه من كل هذه الممارسات التي تدل على شيء واحد وهي الانانية وعبر عن ذلك بمثل شعبي «نفسي نفسي ولا ترحم من مات».
غياب الدولة ودخلاء على المهنة
ككل سنة وكلما حل شهر رمضان المعظم يتسابق اغلب التجار الى الاحتكار والترفيع في الاسعار واستغلال فرصة «اللهفة» التي يبديها المواطن لتحقيق 
مكاسب مالية حتى وان كانت بطريقة لا تتماشى والشهر المبارك، فجميع الطرق متاحة ومنها الترفيع  في الاسعار و«السرقة» في الميزان. فهل ستتكرر هذه السنة جميع هذه المظاهر ام هل سيكون المواطن في مستوى مسؤولياته والدفاع عن نفسه وعدم رمي الكرة لفرق المراقبة الاقتصادية التي لن تستطيع لوحدها محاربة ظاهرة التجاوزات الاقتصادية التي يقوم بها بعض ممن فقد الضمير !!
وفي هذا السياق اكد لنا السيد محمد بن عثمان تاجر «تمور» ان المهنة تشكو من عديد النقائص وبيّن ان هناك دخلاء في الميدان كالسماسرة (القشارة) الذين شوهوا التجار الشرفاء فقدكان التاجر في السوق المركزية يحمل بطاقة مهنية وكان النظام والالتزام شعار هذه المهنة ولكن هذا زمن قد مضى وولى على حد تعبيره وحمّل ابو زينب المسؤولية للدولة التي اعتبرها غائبة تماما، فالانتصاب الفوضوي غزا الشوارع، والمنافسة غير الشريفة انتشرت بشكل مهول … وأضاف انه حتى وان رفض احد التجار شراء بضاعة ما بالسعر الموجود فان غيره كثيرون ممن يتهافتون على شراء أكبر كمية ممكنة.
ارتفاع جنوني في أسعار اللحوم البيضاء والحمراء
صاروخ اسعار اللحوم لا يعرف التوقف .. وقد داهم شهر رمضان المستهلكين في وقت يشكو فيه الجميع من نقص حاد في السيولة …
ونحن نطوف بأجنحة السوق المركزية بالعاصمة لاحظنا الارتفاع الكبير في اسعار اللحوم البيضاء والحمراء، فقد عرفت هذه المادة الاستهلاكية التي يكثر عليها الطلب خلال شهر رمضان ارتفاعا قياسيا ودون سابق انذار، اذ انتقل سعر الكيلوغرام الواحد من لحم الدجاج من اربعة دنانير وثمان مائة مليم (4800 مليم) الى خمسة دنانير وثمان مائة مليم (5800) ومن المرجح ان تصل الى ستة دنانير للكيلو غرام الواحد وهذا رقم قياسي ومخيف بالنسبة للمواطن.
السيد عبد الكريم (جزار) اعترف بالارتفاع الكبير لاسعار اللحوم الا انه ارجع سبب غلائها الى نقص في الكميات مشيرا الى ان مربيي الاغنام والابقار والدجاج قل نشاطهم وخاصة فيما يخص مربيي الدجاج الذين يخافون من «نفوق» الدجاج سيما في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وأضاف السيد عبد الكريم ان سعر لحم الضأن (العلوش التونسي) يتراوح بين 22 دينارا و24 دينارا ومن المرجح ان يصل الى 26 دينارا للكيلوغرام الواحد، في حين أن «لحم الهبرة» البقري يتراوح سعره بين 16 دينار و17 دينار.
وبخصوص الضأن المبرد الاسباني الذي تم استيراده فقد حددت تسعيرته بـ 17 دينارو مائتي مليم، وافادنا السيد عبد الكريم انه تحصل على أول دفعة من هذه اللحوم واكد ان هناك اقبالا جيدا من طرف المواطنين لانه اقل ثمنا.
منظمة الدفاع عن المستهلك في دائرة الاتهام
انتقادات لاذعة ما انفك المواطن يوجهها لمنظمة الدفاع عن المستهلك، انطلاقا من كون هذه المنظمة لا تقدم حلولا عند الدفاع عن مقدرته الشرائية حول ذلك اكد السيد محمد زروق رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك انه على مستوى الكميات الخاصة بجميع المواد والمنتوجات الاستهلاكية ليس هناك اشكال بما ان وزارتي التجارة والفلاحة قامتا بتأمين جميع المواد الاستهلاكية الأساسية وغير الأساسية وبكميات كبيرة بما يكفي لشهر رمضان او اكثر لكن الخوف يكمن حسب قوله في الاسعار، فبخصوص اسعار اللحوم البيضاء مثلا اكد السيد محمد زروق  ان المنظمة اجتمعت مع المهنيين بهدف التخفيض في اسعار الدجاج الذي بلغ الكيلوغرام الواحد منه 5800 مليم لكنهم رفضوا تسعير هذه المادة الاستهلاكية.
وأضاف انه في صورة تشبث المهنيين بموقفهم ستكون المنظمة مجبرة على دفع المواطنين لمقاطعة هذا المنتوج، وأكد انه من الضروري على جميع الجهات المعنية أخذ المقدرة الشرائية المتردية للمستهلك التونسي بعين الاعتبار.
كما أشار رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك الى ضرورة وعي المواطن وترشيد استهلاكه وعدم تهافته على المنتوجات وشرائها بكميات كبيرة، لان اللهفة حسب قول السيد محمد زروق هي الفرصة التي ينتظرها التجار لاحتكار بعض المنتوجات ورفع الاسعار و«ترهيب» السوق وبالتالي على المواطن اتباع سلوك استهلاكي متزن يغنيه عن ارتفاع غير منتظر لاسعار منتوجات اساسية يحتاجها خلال هذا الشهر الكريم.
وزارة التجارة … واجراءات جديدة
كثيرا ما اتجهت أصابع الاتهام الى وزارة الاشراف التي اتهمت بالتهاون في أداء مهامها والمتمثلة أساسا في تحديد تسعيرات تتماشى والمقدرة الشرائية للمستهلك التونسي اضافة الى تقصيرها حسب رأي عديد المواطنين في تنظيم عملية المراقبة الاقتصادية مما جعل الامر يستفحل من سنة الى اخرى، ويؤدي الى انتشار الفوضى التجارية في كامل البلاد ويبقى المواطن ضعيف الحال ومتوسط الدخل هو الضحية الاولى لذلك، ولئن كانت الاوضاع الامنية وموجة الانفلات الاجتماعي والأمني تعلة المراقبين الاقتصاديين في عدم قيامهم بالمهام الموكلة اليهم، فان الجميع يعلم ان الاوضاع تحسنت نسبيا وبالتالي على الجميع العودة لأداء واجبهم وعملهم الذي يتقاضون منه رواتبهم حول هذا الموضع وغيره التقينا السيد محمد العيفة مدير عام المنافسة والاستهلاك بوزارة التجارة الذي اكد لنا ان الوزارة المذكورة تقوم بعمل يومي بالتعاون مع هياكلها كالمراقبة الاقتصادية والمرصد الوطني للتزويد  والاسعار من اجل متابعة الاسعار في كامل الجمهورية.
وأفادنا بأنه من الضروري على هذه الهياكل الاطلاع على قاعدة العرض والطلب للقيام بمهامها على احسن وجه، وأضاف انه فيما يخص العرض في جميع المنتوجات فان الوزارة قامت بتأمين كميات كافية لجميع المنتوجات التي يحتاجها المواطن خلال شهر رمضان الكريم. على غرار مادة البيض التي يكثر استهلاكها لتصل نسبتها الى 100 % حيث وفرت وزارة التجارة 37 مليون بيضة وحددت السعر بـ 740 مليم للاربع بيضات (الحارة)، اضافة الى الحليب ومشتقاته والخضر والغلال وكل ما يحتاجه المستهلك.
وبخصوص اللحوم وارتفاع اسعارها بشكل ملفت اكد لنا السيد محمد العيفة انه بالنسبة للحوم الحمراء فتونس تعاني من نقص هيكلي في هذا المنتوج الامر الذي ادى الى هذا الارتفاع المشط لاسعاره.
استيراد 400 طن من اللحوم الحمراء
وللضغط على الاسعار والاخذ بعين الاعتبار المقدرة الشرائية للمواطن قامت وزارة التجارة بتوريد 400 طن من لحم الضأن المبرد من اسبانيا وايرلندا ويباع الكيلوغرام منه بـ 17200 مليم، وفي هذ الخصوص اكد المدير العام للمنافسة والاستهلاك ان هذا الاجراء مفاده الضغط على السوق الداخلية وتنويع العرض والكميات، وأفادنا ان اللحوم الموردة يتم توزيعها على شركات خاصة وشركة اللحوم وختم محدثنا حديثه بأن اسعار هذه السنة اقل من اسعار السنة المنقضية وعلى المواطن الالتزام بسلوك استهلاكي حضاري يضمن له استقرار هذه الاسعار على الاقل.
ضرورة الاستهلاك الذكي ووجود حلول عملية
لا يزال «المستهلك» متخوفا من استمرار موجة ارتفاع الاسعار بهذا النسق المرعب وخاصة خلال المناسبات، فحسب تأكيد العديد من المواطنين والمطلعين على الوضع الاجتماعي والاقتصادي بالبلاد فان الاسعار اصبحت تخضع بالدرجة الاولى لنزوات واهواء التجار وفي ظل عدم استقرار الاشعار في جميع المواد الاستهلاكية وغياب الحلول العملية يبقى المستهلك الضحية الاولى والمستهدف الوحيد. هذا ما اكده لنا الخبير الاقتصادي محمد غماض الذي اعتبر ان الحملات التوعوية والتحسيسية لم تعد امرا كافيا للحد من الوضعية المتردية التي يعيشها المواطن التونسي، وأضاف بان كل الطرق والحلول التي ينادي بها عدد من الخبراء الاقتصاديين هي طرق كلاسيكية وهذا ما ادى الى بداية اضمحلال الطبقة الوسطى وتفاقم الوضع الحرج، ونادى الخبير محمد غماض بضرورة اتباع برنامج علمي وعملي يخرج البلاد والمواطن من هذه الحلقة الضيقة التي بدأت تخنقه وبين انه تناول هذا الموضوع في كتابه الذي عنونه «الكتاب الابيض» واكد انه طرح المشكل والحل في آن واحد ولكنه امتعض من التجاهل المتعمد من كل الجهات المعنية.
بين الجهات المسؤولة ومطالب التجار لم يتغير الحال فالاسعار في ارتفاع متواصل والمواطن الزوالي هوالذي يدفع الضريبة رغم اتهامه «باللهفة» فالمسؤولية مشتركة بين كل هذه الأطراف لكن تبقى مسؤولية الدولة تجاه مواطنيها بالبحث عن حلول فعالة لا ان ترمي بالمسؤولية على المواطن الذي يبقى الضحية شئنا أم أبينا …


عن Hager Fahmy

أحلمها كبيره وثقتها بربها أكبر عنيده ومجنونه تعمل اي شيء صعب لوصلها لما تريده ولا تعلم ما هو المستحيل

شاهد أيضاً

أخ يُجامع أخته..وعم مع ابنه أخيه

كتبت:هاجر فهمي_فاطمة عبد الناصر   نسمع عن جريمة الزنا فتقشعر لها الأبدان، فهذا غريب قد …