الرئيسية / مجال التنمية البشرية / الإنسان نائم دائماً!!!…

الإنسان نائم دائماً!!!…

بقلم/ محمد صلاح

 

من أهم الأمور التى يجب فهمها عن الإنسان هو أنه نائم، حتى عندما يعتقد أنه صاحٍ، فهو فى الحقيقة ليس كذلك، إن صحوته هشه ووجيزة.

أنت تنام فى الليل، وتنام فى النهار، وتبدل أنماط نومك من المهد حتى اللحد، ولكنك فى الحقيقة لا تستيقظ أبداً، إن مجرد أن تفتح عينيك ليس بدليل كافٍ على أنك صاحٍ، وإذا لم تفتح عينك الداخلية، وإذا لم تشع الأنوار من داخلك لتتمكن من رؤية نفسك، فلا تعتقد أنك صاحٍ.

ما يجب أن تفهمه بوضوح هو أنك فى حالة نوم عميق. أنت تحلم، تحلم وعيناك مفتوحتان فى بعض الأحيان ومغلقتان فى أحيان أخرى، ولكنك تحلم. أنت حلم، ولم تصبح حقيقة بعد. بالطبع كل ما يحصل فى الحلم لا معنى له، وكل ما تفكر فيه أثناء الحلم غير مجدٍ ويبقى جزء من الحلم ولا يٌمكٌنك من معرفة الأشياء على حقيقتها. لهذا السبب أصرٌ أحد الحكماء وجميع الذين هم بمكانته على شئ واحد وهو: “اليقظة” ولقرون عديدة وبصورة متواصلة، كانت تعاليمهم تُختصر بعبارة واحدة: “كن يقظاً”.

ولقد أوجدوا طرقاً وإستراتيجيات وخلقوا أطراً وحقول طاقة يمكنك من خلالها، وبطريقة الصدمة، أن تبلغ حالة الوعي.

نعم؛ إذا لم تُصدَم، وإذا لم تهتز جذورك، فلن تستيقظ. لقد كنت فى حالة نوم عميقة وطويلة، وتغلغل النوم فى أعماق كيانك، وأصبحت كل خلية فى جسدك وعقلك مشبعة بالنوم، وهذه ليست بالظاهرة البسيطة، لذلك نحن بحاجةٍ ملحةٍ إلي بذل مجهود كبير لكى نصبح متنبهين، متيقظين، وواعين.

لقد توافق جميع الذين هم فى مكانة الحكماء علي فكرة واحدة؛ “الانسان نائم”مع أنه يجب أن يكون صاحياً، أن اليقظة هى الهدف، وهى محور تعاليمهم.

وقد كان جميع المتيقظين يُعلٌمون فكرة واحدة وبلغات مختلفة؛ اليقظة. وكما أن طعم البحر مالح فى كل جزء منه، فأنه طعم الحكمة بجميع من يمثلها هو اليقظة ولكنك لن تبذل أى مجهود إذا كنت تعتقد أنك يقظ.

لقد رُوى عن معلم متنوُر أنه كان يجلس في إحدى الأمسيات على ضفة نهر يستمتع بصوت المياه وصوت الرياح وهى تنساب من خلال الاشجار، فجاءه رجل وسأله: “هل بإمكانك أن تخبرني بكلمة واحدة ما هو جوهر ديانتك؟؟”
بقي المعلم صامتاً وكأنه لم يسمع السؤال، فقال له السائل: هل انت اصم؟.
قال المعلم: لقد سمعت سؤالك، ولقد أجبت عليه أيضاً! الصمت هو الجواب لقد بقيت صامتاُ، وفترة الصمت هذه كانت جوابي.
قال الرجل: ليس بإمكانى أن أفهم جواباً غامضاً كهذا، ألا يمكنك أن تكون أكثر وضوحاً؟؟.

كتب المعلم بإصبعه على الرمل بأحرف صغيرة “التأمل”. قال الرجل: يمكننى أن أقرأ الآن. هذا افضل من السابق، على الأقل لدي كلمة أفكر بمعناها. ولكن أليس بإمكانك أن تكون أكثر وضوحاً؟؟.
كتب المعلم مجدداً كلمة “التأمل” ولكن بأحرف كبيرة هذه المرة، شعر الرجل بالإحراج والإهانة والآرتباك. وقال: لقد كتبت التأمل مجدداً ألا يمكنك أن تكون أكثر وضوحاً؟.
فكتب المعلم كلمة ” التأمل” بأحرف أكبر من السابق. قال الرجل: يبدو أنك مجنون!؟.

قال المعلم: لقد ابتعدت عن الحقيقة بما فيه الكفاية، الجواب الأول كان الجواب الصحيح، والثاني أقل صحة، والثالث خاطئ، والرابع في غاية الخطأ.

والشاهد من هذا أن الصمت هو الفسحة التى يمكننا فيها أن نصحو، والعقل الصاخب هو الفسحة التى نبقي فيها بحالة النوم، وإذا تابع عقلك الثرثرة، إذن فأنت نائم، وعندما تجلس بصمت، عندما يختفي العقل ونتمكن من سماع تغريد الطيور، وعندما تصبح فى حالة صمت مطلق، ينبعث فيك الوعي، والوعي لا يأتى من الخارج، أنه ينبعث من داخلك، وينمو فى داخلك.

عن mohamed salah

شاهد أيضاً

المغازي: أهل الشعر الحر يحاربون وحدة القصيدة العربية ويدعون الشعرية

أشعل الدكتور حسن مغازي، أستاذ الأدب بكلية الآداب جامعة وعضو مجمع اللغة العربية، معركة كادت …