الرئيسية / تحقيقات / الأغنيه الشعبية في حالة تدني

الأغنيه الشعبية في حالة تدني

تحقيق:هاجر فهمي

الأغاني الشعبية جزء أصيل من التراث والثقافة وفي الماضي كانت هذه الأغاني تجسد القيم الاجتماعية وتتقيد إلى حد كبير بالأطر الأخلاقية، وكانت كلماتها مزيجاً من القصص والحكايات وقصائد العشق البريء.

لكن هذا الفن انحرف فجأة عن مساره وهبط هبوطاً سريعاً إلى أسفل درك الفن بعد أن ركب موجته مرتزقة الفن؛ فلم تعد في الأغاني الشعبية قصة ولا حكاية وتحولت إلى صراخ وضجيج مع موسيقى صاخبة رنينية وكلمات هابطة لا تحتاج لشاعر، بل مجرد ترديد للكلمات السوقية التي تأتي على شكل موضات موسمية..

 

زوووم نيوز تفتح ملف الأغاني الشعبية من امتداد العالم القديم إلي الأان في محاولة لفهم أبعاد هذه الظاهرة..

حاله إحباط 

وبهذا الصدد يقول الكاتب والروائي المصري “فؤاد نصر الدين” إن موجة الأغاني الهابطة ترتبط عادة بحالة التوتر الشعبي في السياسة والاقتصاد للبلاد، فحينما تشتد العلاقة بين الشعب والحكومة تنتشر النكات الساخرة والأغاني الخليعة، وقد عُلل ذلك بأن الناس عندما تمل الحياة السياسية أو الركود الاقتصادى فإنها تحاول نسيان وجعها ومشاكلها عبر التلقيحات الجنسية والنكات الخليعة والأغاني الهابطة.

ويضيف قائلاً: «هذه الأغاني ليست وليدة هذا العصر، بل نشأت هذه النوعية منذ سيد درويش وبدايات محمد عبدالوهاب ومنيرة المهدية من حوالي 100 عام مضت.

أما محمد عبدالوهاب غنى أغنية « فيك عشرة كتشينه في البلكونة» ومنيرة غنت: «أرخى الستارة اللي بينا وتعالى لاعبني»..

حتى وصلت هذه الموجة إلى محمد عدوية عندما غنى «إلسح الدح أمبو أدى الواد لأبوه ياعيني الود بيعيط …..» وهناك أغانٍ في نفس المنوال في هذا الوقت، وقد ثار الناس من المحافظين على هذا الإسفاف الفني الذي سيؤدي بدوره إلى إفساد ذوقهم ..لكن مع فساد الدولة فسد الفن أيضاً وانتشرت هذه الأغاني الهابطة بقوة..

فسمعنا أغنية «أحا الشبشب ضاع» وكلمة «أحا» في مصر كلمة قبيحة. وغنت الفنانة يسرا أخيراً «آه يا بنت يا مزة راح أهزك هزة».

وقد أعتبر الكثيرون بأن الأغاني الهابطة ليست عيباً أو عاراً فقد أصبحت سمة لأغاني الشباب السريعة والخفيفة وأصبحت لها مواقع كثيرة على الإنترنت ..

كما قال “محمد” لـ “زوووم نيوز” أن الأغاني الشعبي زمان كان لها معني أما حاليأً أغاني بتتغني كي نقول عليها شعبيولا لا ؟؟

وأضاف”محمد” أن زمان كانت الأغاني بتعتمد علي صوت المغني أما الأن معظم الأغاني عن طريق أجهزة صوتية وموسيقية ،زمان كان في “عدويه ورشدي” وغيرهم دلوقتي أخرنا “أوكا وأورتيجا والمدفعجية”.

وأشار إلي أن أغاني زمان كانت لها أهداف وتوصيل رساله معيبنه أما الأن عباره عن كلام في أي كلام.

 

كما قال “محمود” لـ “زوووم نيوز” أن الغناء الشعبي زمان أفضل بكثير من الشعبي الان لان فن زمان كان بيه نوع من الأحترام.

وأضاف : إلي أن لا توجد أي مقارنه بين “عدويه والسادات” علي وجهه الأطلاق وأن الشعبي زمان كان يحمل

شيء من الأحترام وأيضاًالحياء ، أما الأن بيه أسفاف.

 

وبدأ ظهور عملاقة الغناء المصري أم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، والقصبي، ومنيرة المهدية، وغيرهم من الفنانين الذين غنوا لجميع الطبقات المصرية وصولًا لطبقات الشعب الفقيرة أو الأمية.

وكان الاستماع لهم ككتاب مقدس في مواعيدهم اليومية، وفي المقاهي لا يخلو المذياع من البرنامج اليومي لأحد من هؤلاء الفنانين خاصة أم كلثوم، وبدأ الغناء ينتشر بأنواع مختلفة، وظهر الموال وكان أبرز من غناه بمصر والعالم العربي أجمع محمد طه، الذي غنى فوق الـ 10 آلاف موال أغلبهم بالارتجال، والفن الشَعبي بمظهر جديد، لم يعرف مداخله غير من غناه، مثل محمد عدوية، ومحمد  رشدي.

كانت تلك الأغاني منبع المجتمع المصري، فكانت تُعبر عن شيء ما بالحياة، بأسلوب مُختلف، ولم يخرج بالنص ما نراه اليوم من انتهاكات لحياء المواطن، فكانت الأغاني هادفة لهولاء الطبقة، وحاليًا يُعتبر محمد منير الفنان الذي اجتمع حوله جميع الطبقات خاصة المتوسطة.

وفي القرن الحادي والعشرين أنحدر الفن الشعبي ليتحول لأبشع ما يُقدم للفن المصري، أصبحت الراقصة ذات ملابس مثيرة، وبعض من أصوات لا تنتمي للفن بصلة، وأغاني مسروقة، كأغاني وديع الصافي وداليدا ومحمد مُنير، التي تحولت إلى نغمات موسيقية بدون وجه حق للتغنى بأفلام هابطة تُسيء للشعب المصري، كل هؤلاء خلطة تُذاع أمام الجميع، لم ترحم السينما والفيديو كليبات براءة الأطفال، فبثت تلك السموم لتقتلهم وتحولهم لأشباح لا مستقبل لها سوى المقابر أو السجون.

فيما دُشنت الكثير من الحملات لمقاطعة تلك الأغاني والأفلام التي لا تُمت للشعبية ومفهومها، الذي يُعبر عن الطبقة المصرية الأصيلة، فحولها البعض إلى طبقة لا تعرف سوء التدخين والمواد المخدرة والراقصات.

كان أبرز ما عُرف عنه بالفن الهابط،  لم تمكث كعائلة لبيع اللحوم لتتحول إلى الفن من وجه نظرهم، ولم يقدموا للوسط الفني سوى أمثال عبده موتة، وقلب الأسد، و8%، كل تلك الأفلام، كما عبر عنها أغلب الشارع المصري، بإنها ليست سوى إسفاف للفن ومحاولة تشويهه.

 

عن Hager Fahmy

أحلمها كبيره وثقتها بربها أكبر عنيده ومجنونه تعمل اي شيء صعب لوصلها لما تريده ولا تعلم ما هو المستحيل

شاهد أيضاً

جيل يعلم جيل

كتبت/هاجر فهمي حتى تبدع العقول المصرية فى وطنها ولا تسافر بحثا عن فرصة للتألق والابتكار …